البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٠١ - و كذلك أخذ علينا العهود
و التنزل و هذا تواضع غالب الناس اليوم و أما تواضع العارفين فهو شهودهم على الدوام أنهم دون الخلق أجمعين كما مر فى أول العهود فليس لهم مقام أعلى يتنزلون منه للناس أبدا فاعلم ذلك و إياك أن تشهد نفسك فى حال تواضعك أنك أحسن حالا من المتكبرين فإنك تكون أسوء حالا منهم إلا أن يكون ذلك الشهود على وجه الشكر للّه و الاعتراف بنعمة اللّه، و اللّه عليم حكيم.
أخذ علينا العهود
ان لا نتكبر على من استكبر علينا و لا نتمشيخ على من تمشيخ علينا فنكون أسوء حالا منه كما مر فى العهود قبله.
و كان من آخر وصية أحمد بن الرفاعى لأصحابه فى مرض موته من تمشيخ عليكم فتتلمذوا له فإن مد لكم يده لتقبلوها فقبلوا رجله و كونوا اآخر شعرة فى الذنب فإن الضربة أول ما تقع فى الرأس. انتهى. و هذا العهد يتأكد فعله مع الفقراء الذين صحبوا المشايخ كثيرا حتى طعنوا فى السن و لم يفتح على أحد منهم فى الطريق فانهم يزدرون الشباب الذين فتح عليهم قياسا على حالهم فمن أراد أن يصطادهم للهداية فليكرمهم و يبجلهم و يسارقهم شيئا فشيئا حتى يتبين لهم الحق إن شاء اللّه تعالى.
و كذلك يتأكد فعل هذا العهد مع الفقيه المجادل المتعلم العلم لغير العمل فمن أراد من الفقراء هدايته فليقم له إذا ورد عليه و يفسح له فى المجالس و يحسن إليه ما استسطاع و إلا فلا طريق إلى هدايته لا سيما و علم غالب المجادلين فى نفوسهم لا فى قلوبهم و النفس محل الظلمة و التلبيس فلو لم نتواضع للمجادل فر من صحبتنا وفاتنا وفاته الخير لأنه اذا لم ير من