البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٤٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
العكس قلنا الإقبال على الأعلى اذا كنا نكلم الأدنى بلا مشاورة قياما بواجب الرتبة و اما اذا كنا نخاطب الأكابر فمن الأدب أن لا نلتفت للأصاغر الا بعد استئذانهم فنقول بقلوبنا دستور يا اللّه او دستور يا رسول اللّه أن أكلم فلانا ثم يكلمه بعد ذلك و لا حرج و ان كان قلب أحدنا حيّا سمع اذن صاحب ذلك الكلامك بحكم خرق العادة إما على لسان هاتف و إما بنطق الأرواح و اللّه واسع عليم.
أخذ علينا العهود
إذا ضرب أحدنا زوجته أن لا يجامعها فى ذلك اليوم فإن من فعل ذلك صغر فى عين زوجته و صار عندها كعبدها حين ترى ذله بين يديها و رقته لها لأجل شهوة تلك الجلدة المدبوغة بدم الحيض و البول و فى الحديث «لا يضرب أحدكم ضعيفته ضرب العبد ثم لعله يجامعها و يعانقها من يومه ذلك» ثم إذا أراد الجماع بعد ذلك اليوم فليكن ذلك من طريق بعيدة.
أخذ علينا العهود
ان لا نمكن أحدا يؤذى أحدا صلّى الصبح فى جماعة لأنه فى ذمة اللّه و جواره كما ورد فى الحديث الصحيح فإياك يا أخى ان تشتكى من ذلك عليه حق او تقابله بالأذى إذا بدأك هو به و نقول فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ بل احتمله لأجل من هو فى خفارته سبحانه و تعالى و تأمل لو صرح لك أمير بأن ذلك الرجل فى ذمته و جواره ذلك اليوم كيف تكرمه غاية الإكرام فضلا عن السكوت عن مقابلته. و فى الحديث «من كان يريد أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر منزلة اللّه عنده فان اللّه ينزل العبد حيث أنزله من نفسه» و اللّه اعلم.