البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٥٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
و علم من قولنا و لا يقطع رزقه بالأوهام أن حصول الأثم بالقصد فقط دون قطع الرزق نفسه لأنه لا يصح فافهم و علم أن المعاقبة للعبد بتضيق المعيشة من خصائص الحق تبارك و تعالى لأنه أرحم بالعبد من والدته بخلاف العبيد ليس لأحد منهم ذلك بل الواجب عليهم أن يعودوا نفوسهم الإحسان إلى كل بر و فاجر و من أحسن إليهم و من اساء و أن يبدو بالقرب و لو كتم و يؤخروا البعيد و لو نشر و لا يعطوه إلا ما فضل عن القريب و هذا الحال يقع فيه كثير من الناس فيرون قرابتهم فى غاية الضيق و يتعبدون بهداياهم و افتقاداهم من العادة يكتم و يكفر و لا يرى لقريبه منه عليه إذا أحسن إليه و اللّه اعلم.
أخذ علينا العهود
أن نبدأ فى رفع حوائجنا كلها إلى اللّه تعالى أولا بتوجه الباطن فإن لم تقضى رفعناها للوسائط من خلقه فإن لم تقضى تربصنا لها وقتا اخر ثم إذا قضيت على يد أحد من الخلق شكرنا اللّه تعالى أولا ثم من قضاها من خلقه ثانيا و إن لم تقضى على يدهم شكرنا اللّه تعالى و سكتنا و لم ننسب إلى الخلق شيئا و لو عاونوا على عدم قضاها.
و اعلم يا أخى أن من أسرع الناس إجابة عند اللّه تعالى كما جربناه أصحاب الباطن الصافى الذى لا غل عندهم و لا مكر و لا خداع ثم أكابر الدولة ثم أكابر العلماء العاملين و التجار و المعلمين فإن اللّه تعالى يستحى أن يرد مثل هؤلاء و لما طلعت إلى الباشاه فى قلعة مصر المحروسة فى قضية سألته الدعاء فاستغرب ذلك منى فتوقف و قال منكم الدعاء فقلت له لا بد فدعا لى بإصلاح الحال فوجدت أثر إجابته قبل نزولى من قصره لطف اللّه به