البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٧٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
علينا علم هذا العالم جزاء لنا على كثرة شفقنا عليه و محبتنا الخير له و سيأتى بسطه فى مواضع إن شاء اللّه تعالى.
أخذ علينا العهود
ان نأمر جميع إخواننا بتعظيم الذاكرين اللّه كثيرا و الذاكرات من حيث نسبتهم إلى مجالسة الحق تعالى فى قوله «أنا جليس من ذكرنى» و جليس الحق تعالى لا ينبغى لمن له عليه دين ان يتعرضه بالأذى و ينوى له سوءا فى حين من الأوقات و هذا الأمر و إن كان واجبا فى حق المسلمين فهو فى حق الذاكرين أوجب و أوجب تعظيما للّه عز و جل «و تأمل قوله تعالى «انا جليس من ذكرنى» ما قال من حضر معى و لا من شهدنى و لا من رآنى بل أثبت مرتبة المجالسة لمن ذكره تعالى باللّه فقط و لو كان القلب غافلا لكن مراعاة من حضر مع اللّه تعالى فى ذكره آكد من غيره كما عليه طائفة الأولياء، و فى الحديث الصحيح «من عادى لى وليا فقد آذنته بالمحاربة» فقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا رسول اللّه من هم الأولياء، فقال هم الذين إذا رأوا ذكر اللّه عز و جل أى لدلالتهم عليه بالصفات التى تخلقوا بها فأول ما يقابلهم الرأى تنعكس الأشعة منهم إليه فيذكرون اللّه تعالى بعد أن كانوا غافلين ثم لا يخفى ان كل من ثبتت ولايته حرمت معاداته و هجره و قطيعته لا سيما بغضه فى حال كون يذكر اللّه عز و جل فى مجلس أو فرادى فإنه حينئذ فى حضرة اللّه الخاصة و ذلك من أقوى علامات النفاق و البعد عن حضرة اللّه عز و جل و لم يجعل الحق تعالى نفسه جليسا لعبده فى شىء من الطاعات غير الذاكرين فإياك ان تستبعد حصول الهداية لفاسق واظب على ذكر اللّه أياما فإن اللّه تعالى ربما تولاه و اتخذه وليّا فى يوم او مجلس واحد،