البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٢٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
إذا رأى نفسه قد صار قليل الصيد لهم أن يعلمهم بالسبب و يقول ارجعوا إلى ربكم بالخدمة له حتى اصطاد لكم و الا فلا تلوموا إلا أنفسكم و اعلم يا أخى أن اللّه عز و جل قد تكفل لطالب العلم برزقه فكيف بطالب اللّه عز و جل و إنما يتوقف عليه رزقه و يتعسر من عدم إخلاص نيته منه و قد كثر عدم الإخلاص الأن فى طلبه العلم و صار شيخهم لا يقدر يصطاد لهم رغيفا الا بالنصب و الحيل و الكذب و أقل مراتب الإخلاص أن يصير طالب العلم يحب رفعة جميع أقرانه عليه فى العلم و العمل و يفرح بنسبتهم له إلى الجهل و عدم الفهم و إذا حضر فى محفل و هو يعلم ما لم يعلموه لم يتكلم به فى ذلك المحفل خوفا أن يعلوهم و لا يعد نفسه أنه من أهل العلم قط فى ساعة من ليل أو نهار هذا من أقل درجات المخلصين فى العلم و يجب على شيخ المحاورين أن يشتغل بالعلم و تفسير القرآن و معرفة طريق القوم حتى يكون اعلم من جميع من هم تحت تربيته و لا يحوجهم إلى الخروج إلى غيره من العلماء يستعلموا منه العلم فإن ذلك قصور عن مشيخته عليهم و سبب لإتلاف أحوالهم لإختلاف المشارب عليهم فإن اختلاف المشارب فى الفهم يضر كما يضر اختلاف الاطعمة فافهم.
و من هنا عمل سيدى يوسف العجمى فى زاويته بالقرافة منبرا و أقام الجمعة لهم فيه خوفا من تفرقة جماعته إذا خرجوا الامكنة الجمعة البعيدة و لو كانت أكثر جماعة من الزاوية و ليعلم سيدى الشيخ أنه إذا كان جاهلا بالكتاب و السنة فكلمته على الفقراء قاصرة لكثرة تخريجهم عليه لا سيما إن كان المجاورون أعرف منه بالسنة و أكثرهم منه حفظا للقران و الأحاديث النبوية