الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٩٨ - أولو الأمر
«اسمعوا و أطيعوا و إن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة»[١] يريد بذلك صغرها.
و كحديث ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا، فيموت إلا مات ميتة جاهلية»[٢].
و كحديث عبادة بن الصامت قال: دعانا النبي صلى اللّه عليه و سلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا و مكرهنا- في حال النشاط و الكراهة- و عسرنا و يسرنا، و أثرة علينا- استئثار بحظ دنيوي- و ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا- جهارا- عندكم من اللّه فيه برهان[٣]. روى هذه الأحاديث الثلاثة البخاري، فيجب تقييد الإطلاق فيها بالآية السابقة و بحديثنا الذي نشرحه، و بحديث معاذ الذي رواه أحمد: «لا طاعة لمن لم يطع اللّه»[٤]. و أحاديث أخرى تحرّم علينا طاعتهم في المعصية، و يدل لتقييد حديث أنس حديث أم الحصين عند مسلم:
«اسمعوا و أطيعوا و لو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب اللّه»[٥]، و المكروه الذي أمرنا بالصبر عليه في حديث ابن عباس ما شق على نفوسنا، و لم يكن معصية اللّه و الرسول، فإن كان معصية فالنهي عن المنكر واجب، و لكن بالحكمة و الموعظة الحسنة، فلا نثير الفتن و نبدد[٦] شمل الأمة، و نعرّض دماءها و أموالها و مصالحها للضياع إذا أمكننا إزالة المنكر بالحسنى و المسالمة. و كذلك إذا كان ضرر المنكر دون الضرر المترتب على الإنكار.
و أما حديث عبادة الذي فيه: ألا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرا بواحا فالمراد بالكفر هنا المعصية، و كل معصية للخالق جحود بنعمته.
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: السمع و الطاعة للإمام ما لم تكن معصية( ٧١٤٢).
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: السمع و الطاعة للإمام ما لم تكن معصية( ٧١٤٣).
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الفتن، باب: قول النبي صلى اللّه عليه و سلم:« سترون من بعدي أمورا تنكرونها»( ٧٠٥٥ و ٧٠٥٦).
و رواه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية و تحريمها في المعصية( ٤٧٤٨).
[٤] - رواه أحمد( ٣/ ٢١٣).
[٥] - رواه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية و تحريمها في المعصية( ٤٧٣٥).
[٦] - نبدّد: بدّد: فرّق.