الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٩٧ - أولو الأمر
الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] فأمر عباده المؤمنين بطاعته. و طاعة رسوله. و أولي الأمر فأفاد أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
لأنه إذا أمر بمعصية فأطعناه لم نحقق طاعة اللّه و طاعة الرسول. فكانت الآية شاهد ما قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم و أنه لا طاعة لأولياء الأمور. فيما فيه مخالفة اللّه أو الرسول.
أولو الأمر:
هم الذين وكل إليهم القيام بالشؤون العامة. و المصالح المهمة.
فيدخل فيهم كل من ولي أمرا من أمور المسلمين: من ملك و وزير. و رئيس و مدير.
و مأمور و عمدة. و قاض و نائب و ضابط و جندي و قد أوجب الرسول صلى اللّه عليه و سلم على كل مسلم السمع لأوامر هؤلاء. و المبادرة إلى تنفيذها. سواآ كانت محبوبة له. أم بغيضة إليه وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ[٢] فإذا دعونا إلى الحرب. و بذل المال في سبيلها لبّينا الطلب. و إذا طالبونا بالضرائب المشروعة دفعناها. و إن طلبوا منا المساعدة على حفظ الشواطىء و المزارع من المياه الطاغية[٣] أجبنا. و إن رغبوا في معونتنا لأهل بلد اجتاحهم حريق أو نابتهم نائبة حققنا رغبتهم. و هكذا نسمع كل ما أمروا به و ننفذه، سواء وافق رغباتنا و ميولنا أو خالفها، و سواء شق علينا أم سهل ما دام في المصلحة العامة، و ما دام في دائرة الحلال المشروع، أما إن أمرونا بمعصية كإتهام بريء، أو حبسه. أو إيذائه، أو مصادرة ماله ظلما و عدوانا، أو رغبوا إلى القضاء أن يحيد عن الحق و يحكم بالباطل، أو أرادوا مالنا و حيواننا و رجالنا لمساعدة عدونا. أو أرادوا أن نخط بيدنا صك الاستعباد لنا و لأبنائنا و أحفادنا، أو طلبوا أن نرخص لمن يرغبن في الإتجار بأعراضهن، أو من يتجرون في الخمور، أو يفتحون ناديا للميسر- إن أمرونا بشيء من ذلك أطعنا اللّه و عصيناهم و أرضيناه و إن أغضبناهم. فطاعتهم محرمة، و مخالفتهم واجبة.
هذا و قد جاءت أحاديث فيها إطلاق الأمر بطاعة الولاة، و الصبر على مكارههم، و عدم الخروج عليهم، كحديث أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:
[١] - سورة النساء، الآية: ٥٩.
[٢] - سورة البقرة، الآية: ٢١٦.
[٣] - المياه الطاغية: طغى الماء: فاض و تجاوز الحد في الزيادة.