الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٨٨ - ثانيتها السحر
إذ نفوسهن في حصن من العفاف، و تقال للحرائر[١]، و للمتزوجات لأن الحرية و الزواج من دواعي العفة، و الابتعاد عن الفاحشة. و الغافلات: اللاتي لم تخطر الفاحشة على بالهن لطهارة قلوبهن. فهن ساهيات عن المنكر.
و الشرح:
الحسنات درجات. و السيئات درجات فما كان من الحسنات نفعه كبيرا كان ثوابه عند اللّه عظيما. و ما كان نفعه دون ذلك كان ثوابه أدنى و ما كان من السيئات ضرره بليغا فهو الكبيرة الموبقة[٢] و الفاحشة المهلكة. و ما كان ضرره دون ذلك فهو الصغيرة التي يكفرها مجانبة الكبيرة.
و في هذا الحديث أمرنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم باجتناب السبع الموبقات و ليس الغرض حصر الموبقات في هذه السبع. بل الغرض التنبيه بها إلى أمثالها. أو ما زاد فحشه عن فحشها. كالزنى و السرقة و الغلول- الخيانة في الغنيمة- و العقوق. و اليمين الغموس.
و الإلحاد في الحرم[٣]، و شرب الخمر، و شهادة الزور و النميمة، و نكث البيعة[٤]، و فراق الجماعة، و ترك التنزه من البول، و الأمن من مكر اللّه، و القنوط[٥] من رحمته، و الاضرار في الوصية و الجمع بين الصلاتين من غير عذر. فكل هذه من الجرائم المهلكة. و الموبقات المردية. التي جاء فيها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم. و هاك بيان السبع.
فأولاها الشرك:
و هو أكبر الذنوب. و فيه يقول اللّه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[٦]، و قد فصلت ذلك في الحديث (٣١).
ثانيتها السحر:
و هو حوب[٧] كبير، و وزر عظيم، لأن فيه تلبيسا و تعمية و سترا للحقائق، و وضع غشاء على الأبصار، و إضلالا للعامة و زلزالا لعقيدتهم في ترتب المسببات على أسبابها. و النتائج على مقدماتها، فإن كان من سبله الإتصال
[١] - الحرائر: ج حرة: الخالصة من الرق.
[٢] - الموبقة: المهلكة.
[٣] - الإلحاد في الحرم: ألحد في الحرم: استحل حرمته و انتهكها.
[٤] - نكث البيعة: نقضها و نبذها.
[٥] - القنوط: قنط: يئس.
[٦] - سورة النساء، الآية: ١١٦.
[٧] - الحوب: الإثم.