الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٨٧ - اللغة
الضرب إما حيلة و شعوذة؛ و إما صناعة عليمة خفية. يجهلها أكثر الناس. فيسمونها سحرا كالذي حكاه المؤرخون عن سحرة فرعون أنهم استعانوا بالزئبق على إظهار الحبال و العصي بصورة الحيات و الثعابين. حتى خيّل إلى الناس أنها تسعى.
و قال بعض العلماء: إنه يطلق على ضرب ثالث يحصل بمعونة الشياطين.
و التقرب إليهم بالمعاصي؛ يؤثر في القلوب بنحو الحب و البغض. و في الأجسام بنحو الألم و السقم؛ و هذا الضرب يحتاج إلى برهان عملي.
قال القرطبي: السحر حيل صناعية يتوصل إليها باكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، و مادته الوقوف على خواص الأشياء، و العلم بوجوه تركيبها و أوقاته. و أكثرها تخييلات بغير حقيقة، و إبهامات[١] بغير ثبوت، فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال اللّه تعالى عن سحرة فرعون: وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ[٢] مع أن حبالهم و عصيهم لم تخرج عن كونها حبالا و عصيا. ثم قال: و الحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب كالحب و البغض و إلقاء الخير و الشر. و في الأبدان بالألم و السقم. و إنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر الساحر و نحو ذلك.
و المراد به في الآية الضربان الأخيران أما الأول: فإنه السحر الحلال. و الربا في اللغة: الزيادة مطلقا يقال: ربا يربو ربوا إذا زاد و نما.
و في اصطلاح الفقهاء: الزيادة على رأس المال من وجه خاص. و الربا المعروف في الجاهلية أن يقول الدائن لمدينه إذا حل الأجل: إما أن تعطي و إما أن تربي. و اليتيم من الإنسان: الذي فقد أباه. و من الحيوان: ما فقد أمه. و التولي:
الفرار و الهرب و أصله إعطاؤك الغير وليك أي ظهرك. و الزحف: المشي. و زحف الجيش مشيه إلى عدوه في ثقل لكثرته. و أصل الزحف: الدب على المقعدة أو الركبتين قليلا قليلا. و القذف: الرمي. و المراد به هنا الرمي بالزنى. و المحصنات:
العفيفات اللاتي أحصنّ نفوسهن من الخنا[٣] مأخوذ من الحصن و هو المكان المنيع،
[١] - إبهامات: أبهم الأمر: أخفاه و أشكله.
[٢] - سورة الأعراف، الآية: ١١٦.
[٣] - الخنا: الفحش في الكلام، و خنا الدهر: آفاته و نوائبه.