الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٨٥ - الشرح
خاص. فذهب الجمهور إلي منعه من الزيادة على الثلث. و جوزه الحنفية و إسحاق و شريك و أحمد في رواية، و هو قول علي و ابن مسعود، و احتجوا بأن الوصية في القرآن مطلقة. فقيدتها السنة بمن له وارث. فبقي من لا وارث له على الإطلاق، و في الحديث زيارة الإمام للمرضى، فلا يستنكف[١] الملوك و الوزراء و العظماء من زيارتهم، و إن كانوا من الطبقة الدنيا، و فيه الفسح للمريض في طول الحياة، و جواز تحدثه بشدة مرضه. و زيادة ألمه. إذا لم يقترن ذلك بالاعتراض على القدر و أن ذلك لا ينافي الصبر على البلاء. خصوصا إذا كان في ذلك رجاء دعاء أو طلب دواء، و فيه الحث على صلة الرحم. و الإحسان إلى الأقارب؛ و أن ذلك أولى من صلة الأباعد و الإنفاق في وجوه البر الآخرى؛ و فيه التزام العدالة في الوصية. و منع حرمان الورثة، و لو كانوا بنات كما جرت به عادة الجهلاء. يكتبون أموالهم لبنيهم، و يحرمون بناتهم خشية أن تنتقل الثروة لغير الأسرة. و ما درى هؤلاء أن المال يرفع من شأن الزوجة لدى زوجها و يعظم مكانتها. و يرغّب الخاطبين في الفتيات. و أن البنات قد ينكبن[٢] في أزواجهن الذين يعولونهن. و قد يدّعون لهن ذرية ضعافا. فالمال عدة لهن إذا ترملن. بل عدة لهن إذا قل مال الأزواج أو زال، فالعدالة في العمل على تنفيذ ما أوصانا اللّه به في أولادنا، بل في سائر ورثتنا، و إنك لا تحسن التوزيع في حال الحياة. فدعه للّه بعد الوفاة. و اللّه يعلم و أنتم لا تعلمون.
تتمة: سعد بن أبي وقاص هذا الذي رجا له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم العلو، هو صحابي جليل هاجر إلي المدينة قبل أن يهاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و قد شهد بدرا و المشاهد كلها و بشره الرسول صلى اللّه عليه و سلم بالجنة. و أول من رمى في سبيل اللّه؛ و أحد ستة الشورى الذين عيّنهم عمر للخلافة. و فارس الإسلام. و قائد جيوشه في فتح العراق و مدائن كسرى.
و هو الذي خطط أرض الكوفة لقبائل العرب و مكث واليا عليها مدة عمر؛ و أقرّه عثمان زمنا ثم عزله؛ فعاد إلى المدينة. و فقد بصره؛ و عاش قليلا ثم مات في قصره بالعقيق على مقربة من المدينة سنة ٥٥.
[١] - يستنكف: استنكف: امتنع مستكبرا.
[٢] - ينكبن: نكب عنه: مال عنه و اعتزله.