الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٨٤ - الشرح
و الثلث كثير». إن الأولى النقصان عنه. و لا يزاد عليه، ذلك ما يتبادر إلى الفهم من هذه العبارة.
و يجوز أن يكون معناها: الثلث كثير في الأجر فهو الأكمل. ثم ذكر الرسول صلى اللّه عليه و سلم الحكمة في ترك الوصية بالكثير إلى الوصية بالقليل و هي أن ترك الورثة أغنياء. بما يرثونه عن الآباء. خير من تركهم فقراء يمدّون أكفهم إلى الناس استجداء[١]. ليضعوا في أيديهم من صدقاتهم ما يدفعون به الجوع. و يزيلون به مضض الحاجة[٢].
ثم بيّن الرسول صلى اللّه عليه و سلم له أن كل نفقة ينفقها على زوجه أو ولده. أو أقاربه أو خدمة صدقة و له ثوابها. ما دام يبتغي بها وجه اللّه و يقصد وقاية هذه النفوس من ذلة المسألة. و كرب الحاجة أو يقصد كف أيديهم عن الحرام. و توفيرها على العمل في سبيل اللّه. فكل ما أنفق صدقة. و لو كان قليلا. حتى اللقمة يرفعها إلى فم امرأته- إذا كانت مريضة مثلا. أو كان يداعبها بذلك. أو الغرض من رفعها إعدادها للأكل- و أما ذكر الرسول صلى اللّه عليه و سلم ذلك لسعد ليبين له أن إنفاق المال على الأهل و الأقرباء طريق إلى تكثير الأجر، فإن استقل أجر الوصية بالثلث أو بما دونه فليستكثره بالإنفاق.
و الأقربون أولى بالمعروف. فإن امتدت به الحياة فليسلك هذا الطريق ثم رجا له الرسول ربه أن يرفعه من مرضه. و يطيل عمره. و يعلي من شأنه. حتى ينتفع به أناس.
و يضرّ به آخرون، و قد حقق اللّه رجاءه لسعد. فبرىء[٣] من مرضه و أطال في عمره.
حتى عزّ به الإسلام. و ذلّ به خصومه كما ترى بعد، و لم يكن لسعد ساعة مرضه إلا ابنة واحدة و قد وهب اللّه له من الذرية بعد برئه بضعه عشر ابنا، أربعة ذكور و اثنتا عشر بنتا.
و الحديث يدل على جواز الوصية بالثلث، و على أن الأولى أن ينقص عنه و استدل به على منع الوصية بأزيد من الثلث.
قال في الفتح: و قد استقر الإجماع على ذلك لكن اختلف فيمن ليس له وارث
[١] - استجداء، سجد: خضع و تطامن.
[٢] - مضض: المضض: التألم. مضض الحاجة: شدة آلامها.
[٣] - برىء: شفي و تخلص مما به.