الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٨٠ - الشرح
واسعا. و الإقتطاع: من القطع و هو الفصل. و ذلك أن الحالف كذبا يقطع المال عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله. و تبوأ المكان: سكنه و نزل به مأخوذ من البواء، و هو استواء المكان و عدم الإنخفاض فيه و الإرتفاع، يقال بوأت لفلان مكانا سويته له فتبوأه أي أقام فيه. و الآية تقدم شرحها في الحديث (١٦). و الجحود: الإنكار.
و البينة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو حسية. و تقال للشاهدين لأنهما يبينان الحق.
الشرح:
عبد اللّه بن مسعود كان يحدث جماعة بحديث اليمين الكاذبة. و يذكر الآية التي أنزلها اللّه من آل عمران تصديقا للرسول صلى اللّه عليه و سلم في حديثه. فدخل عليهم الأشعث بن قيس، و سألهم عما يحدثهم به أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود فقالوا:
كذا و كذا يعنون حديث اليمين و الآية المصدقة له. فقال: هذه الآية نزلت فيّ.
و ذلك أنه كان لي بئر ضمن أرض لابن عم لي فجحدني ملكي. و منعني حقي.
فاختصمته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و رفعت أمره إليه. فقال: بينتك أو يمينه. أي لك بينتك تقيمها على صدق دعواك. أو يمين خصمك إن لم تكن لك بينه. فإن حلف لم يكن لك عليه طلب و إن نكل كان لك ما ادعيت.
فقال: إنه إذا وجهت إليه اليمين حلفها زورا. و يذهب بمالي. و يضيع عليّ بئري. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من حلف على يمين صبر» ... إلخ أي أنه إن كذب عليك في اليمين. و اقتطع مالك فإن اللّه يتولى عقابه في الآخرة. و لسوف يعوضك اللّه من حقك المال الكثير. أو الثواب الجزيل. ذلك ملخص القصة.
و معنى الحديث أن من حلف على شيء حلفا كاذبا أجأته إليه الخصومة.
و حمله عليه الجحود و المكابرة في الحق. و هو بها محدث في دينه حدثا. و فاتق فيه فتقا و خارج عن الحق خروجا- من حلف هذه اليمين ليسلب به مال إنسان أو حقه.
و يحول بينه و بينه لقي اللّه في القيامة و هو عليه غضبان. فينتقم منه على كذبه و استيلائه على مال غيره، بهذه الطريقة الخاطئة، و اليمين الفاجرة. و يدخله ناره ليتخذ له فيها منزلا، يصلى سعيه، و يقاسي جحيمه، فإن كان الذي اقتطع ماله أخا مسلما كان الجرم أكبر، و العقاب أعظم فإن واجب المسلم نحو المسلم مساعدته على استرداد حقوقه، و استرجاع ماله؛ أما أن يقتطع قطعة من ماله ظلما و عدوانا و يكذب في سبيلها