الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٤٩ - الشرح
الحق و الأدب و استشارتهم في الأمور، و الإستماع لنصائحهم و الذود عن كرامتهم، و الحرص على مصالحهم، و الدفاع عن حقوقهم، و فتح الأبواب لمعايشهم، و تذليل السبل لتنمية ثروتهم. و الضرب على أيدي المفسدين و التنكيل بالمجرمين الخائنين، و العمل على قطع الفساد في الأرض، و منع الجرائم منها- إلى غير ذلك مما ترقي به الأمة. و تسلم من الأضرار. و إن الإمام المسؤول أمام اللّه عن أمته و جماعته، يسأل عن كل فرد فيها. و عن كل عمل من أعمالها. يسأل عن ثروتها موردا و مصرفا. و عما عمل لمصلحتها و سلك لسعادتها بل يسأل عن حيوانها: ماذا صنع لراحته. و تخفيف مشقته. و بعبارة أوجز: بقدر ما في يده من الشؤون و ما وكل إليه من الأمور يكون الحساب. و تكون المسؤولية. فلا يله ذو منصب بمنصبه عن القيام بواجبه. و لا يغترن الرؤساء بمظاهر الرياسة من الحيطة و الكياسة. و إعداد العدة لحساب أحكم الحاكمين.
كذلك الزوج أو رب الأسرة راع في أسرته. و مؤتمن على من تحت ولايته فعليه التعليم لهم و التثقيف، و التربية و التهذيب، بنفسه أو بوساطة ماله حتى يكونوا كملة في الأخلاق، أئمة في الآداب، سواء في ذلك بنوه و بناته و إخوته و أخواته و زوجه و خدمه. و في مقدمة التهذيب تعليمهم فرائض الدّين. و تأديبهم بأدب العليم الحكيم.
و تأديبهم له من طريق عمله. أجرى[١] عليهم من كلمة. و عليه الأخذ بهم عن طريق الدنايا. و الإبتعاد عن مواطن الريب. و مياآت الفتن. و عليه أن يقدم لهم مسكنا مناسبا. و طعاما و شرابا موافقا. و لباسا في دائرة الأدب و الحشمة و زينة لا تدعو إلى الفتنة. كل ذلك في غير تقتير و لا إسراف. بل يسلك طريق الاقتصاد ليدّخر لهم ما يكون عدّة للشدائد، وسعة في المضايق، و تركة تقيهم ذل المسألة و تحفظ عليهم الكرامة. وليكن في بيته عينا راعية و أذنا واعيّة. يتفقد الأمور و يتحرى المصالح و يقيم العدل في رعايا هذه المملكة الصغيرة. و ليعلم أن اللّه سائله عن زوجه: هل عاشرها بالمعروف. و قام لها بالحقوق و لم يخنها في غيبته؟ وسائله عن ولده: ماذا صنع في نفسه. و ما عمل في ماله. و عن أقربائه الذين هم تحت كنفه: ماذا قدّم لهم و كيف واساهم فليعدّ الجواب الحسن من عمله و خلقه و كرم رعايته و حسن ولايته يا أَيُّهَا
[١] - أجدى عليهم: أشد تأثيرا و نفاذا فيهم.