الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٤٠ - ١٧ - باب الرفق بالحيوان
و جائز أن يقال: حقيقة الأيمان عهد بين اللّه و العبد أن يقوم بكل ما أمر به و يجانب كل ما نهى عنه. و قد أمر بالتعاون على البر و التقوى. و من البر بذل الماء و حرّم منع الخير بقوله في سياق الذم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ[١] و منه منع الماء و على ذلك فالثلاثة داخلة تحت الآية.
و معنى الآية أن من لم يوف بعهد اللّه، أو لم يصدق فيه و يخلص، و كذلك من لا يصدق في يمينه و استبدل بذلك عوضا قليلا. و عوضا ضئيلا من نحو ما ذكرنا- و كل ثمن نظير الحق و الصدق فإنه قليل مهما كان في نظر الشهويين عظيما- لا نصيب له في نعيم الآخرة و لا حظ. و لا يكلمه اللّه كلمة رضا و عطف و لا ينظرن إليه نظرة محبة و رعاية يوم القيامة. و لا يشهد له بما ينجيه. أولا يطهره في الدنيا من الأوزار ما دام عاكفا على ما يلوث نفسه. و يدنس فطرته و يعذبه في الآخرة عذابا أليما- فإن تاب و عمل صالحا عاد عليه بالمغفرة و الرحمة وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى[٢].
فالحديث يحتم الوفاء بالعهود، و الإخلاص فيها، و النصيحة للرعية في تخير الحكام العادلين، و الموظفين المخلصين، و يحرّم الأيمان الكاذبة، و الغش في المعاملة و بيع الحق بالشهوات و الأعراض الزائلة، و يأمر ببذل المعونة للمحتاجين.
و إنفاق العفو للبائسين وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ[٣] يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ[٤].
١٧- باب: الرفق بالحيوان
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «بينا رجل
[١] - سورة القلم، الآية: ١٢.
[٢] - سورة طه، الآية: ٨٢.
[٣] - سورة البقرة، الآية: ٢١٩.
[٤] - سورة البقرة، الآية: ٢١٥.