الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٣٤ - فالسماحة في البيع
و بذلك عرفت أن أولئك الرجال أو النساء الذين يتّجرون في الفجل أو الكراث أو البصل أو في الخضروات أو البقول أو غيرها من الأشياء الرخيصة يحضرونها من المزارع و على ظهورهم أو رؤوسهم خير من أولئك الذين يجوبون الشوارع ليلا و نهارا يتكففون[١] الناس؛ و أكثرهم قادر على الكسب؛ صالح للعمل، بل أولئك المتجرون هم الأخيار، و أولئك الشحاذون هم الأشرار، فلا تعنهم على الشر و رغبهم في الخير، فالحديث يحضنا على اكتساب الرزق و لو من المهن الصغيرة، و يبغضنا في السؤال، و يحفظ علينا العزة و الكرامة، و يمنعنا الذلة و المهانة.
١٤- باب: السماحة في المعاملة
عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «رحم اللّه رجلا سمحا إذا باع، و إذا اشترى، و إذا اقتضى»، و في رواية «و إذا قضى».
[رواه البخاري و الترمذي و ابن ماجة[٢]].
السمح: يطلق على السهل، و على الجواد، و الأول هو المناسب هنا، و الاقتضاء: طلب قضاء الحق.
يدعو النبي صلى اللّه عليه و سلم بالرحمة و إسباغ النعمة للرجل السمح السهل، و دعاؤه عند اللّه بمكانة عظيمة لأنه صادر من النفس الطاهرة المخلصة، من اللسان الرطب بذكر اللّه، فتفتح له أبواب الإجابة إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٣].
و قد ذكر النبي صلى اللّه عليه و سلم السماحة في أربعة أشياء: في البيع، و الشراء، و الاقتضاء، و القضاء.
فالسماحة في البيع:
ألا يكون شحيحا بسلعته، مستقصيا في ثمنها، مغاليا
[١] - يتكففون: يمدون أيديهم بالسؤال.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: البيوع، باب: السهولة و السماحة في الشراء و البيع و من ...
( ٢٠٧٦).
و رواه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في استقراض البعير أو السيء من الحيوان أو السن( الحديث ١٣٢٠).
و رواه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: السماحة في البيع( ٢٢٠٣).
[٣] - سورة فاطر، الآية: ١٠.