الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٣٠٠ - الشرح
و تورط ارتبك في أموره و اختلط عليه وجه الصواب، و أفلت من يده زمام الحق، و جانبه السداد فخسر دنياه و آخرته.
و قد يقال إذا كان طلب الولاية بهذا القدر من الخطورة و مجانبة الحق فكيف طلبها يوسف ٧ بقوله: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ[١]، و طلبها سليمان ٧ بقوله: وَ هَبْ لِي مُلْكاً[٢]، و الجواب أنه إنما حسن ذلك من الأنبياء لأنهم معصومون لا يزلون و لا يخطئون و لا يظلمون. و عناية اللّه معهم في كل لحظة فهم معانون منه تعالى.
ألا فليتق اللّه أولئك الذين يحرصون على تولي الأمور و هم يعلمون أنهم ليسوا لها بأهل.
و ليعدل بين الأفراد من ولي شيئا منها فإنما هو راع و هو مسؤول عن رعيته، و حملها ثقيل و الحساب عسير و المحاسب هو الحكم العدل اللطيف الخبير.
١٣٠- باب: رضا اللّه و سخط المخلوق
عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من أسخط اللّه في رضا النّاس سخط اللّه عليه و اسخط عليه من أرضاه في سخطه و من أرضى اللّه في سخط النّاس رضى اللّه عنه و أرضى عنه من أسخطه في رضاه حتّى يزيّنه و يزيّن قوله و عمله في عينه». [رواه الطبراني].
الشرح:
إن أحق من نعمل جاهدين لمرضاته، و نسعى لنيل ثوابه و مغفرته هو اللّه جل و علا، بيده أزمة قلوبنا، و تصريف أمورنا يعز من يشاء و يذل من يشاء. مالك الملك، ذو الجلال و الإكرام.
و ما الناس مهما علا شأنهم و ارتفع أمرهم إلا عبيد له أذلة، و ضعفاء عجزة يد اللّه آخذة بنواصيهم، و حكمه العدل ماض فيهم.
[١] - سورة يوسف، الآية: ٥٥.
[٢] - سورة ص، الآية: ٣٥.