الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩٤ - الشرح
١٢٧- باب: أخذ الزوجة نفقتها من زوجها بدون إذنه
عن عائشة رضي اللّه عنها أن هندا بنت عتبة قالت يا رسول اللّه: إن أبا سفيان رجل شحيح و ليس يعطيني ما يكفيني و ولدي إلّا ما أخذته منه و هو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف». [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
الشح: البخل مع حرص و هو يعم منع المال و غيره. و البخل يختص بالمال و قيل: إن البخل إذا صار طبيعة و خلقا سمي شحا. المعروف: ما جرى العرف بكفايته.
الشرح:
هند هي زوج أبي سفيان صخر بن حرب و أم معاوية. قتل أبوها عتبة و عمها شيبة و أخوها الوليد يوم بدر، فشق ذلك عليها فلما كان يوم أحد و قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه و سلم فرحت بذلك و عمدت إلى بطنه فشقته و أخذت كبده فمضغتها ثم لفظتها[٢].
أسلمت بعد فتح مكة و استقرار النبي بها بعد إسلام زوجها و قيل قبله، و أبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية، رأس قريشا بعد وقعة بدر و سار بهم في أحد و ساق الأحزاب يوم الخندق ثم أسلم ليلة الفتح بعد أن أسرته طلائع المسلمين و أجاره العباس بن عبد المطلب.
جاءت هند إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم تشكو إليه تقتير[٣] أبي سفيان عليها و على أولادها في الإنفاق مع يساره و غناه و أنها لا تستطيع أن تنال منه ما يرفه عيشتها و أولادها إلا إذا أخذت من ماله سرا بدون علمه، و استفتت الرسول صلى اللّه عليه و سلم هل يكون عليها من إثم في ذلك؟ فأفتاها عليه الصلاة و السلام بأن تأخذ من ماله ما يكفيها و أولادها بما جرت به عادة أمثاله.
[١] - رواه البخاري في كتاب: الإحكام، باب: القضاء على الغائب( ٧١٨٠).
و رواه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: قضية هند( ٤٤٥٢).
[٢] - لفظتها: لفظ الشيء: رماه و طرحه.
[٣] - تقتير: قتّر: بخل و ضيّق عليهم في النفقة.