الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩٢ - الشرح
صدقات بني سليم، فلمّا جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و حاسبه قال: هذا الّذي لكم و هذه هديّة أهديت لي، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «فهلّا جلست في بيت أبيك و بيت أمّك حتى تأتيك هديّتك إن كنت صادقا»، ثمّ قام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فخطب النّاس و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: «أمّا بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور ممّا و لّاني اللّه فيأتي أحدكم فيقول هذا لكم و هذه هديّة أهديت لي، فهلّا جلس في بيت أبيه و بيت أمّه حتى تأتيه هديّته إن كان صادقا، فواللّه لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حقّه إلّا جاء اللّه يحمله يوم القيامة، فلأعرفنّ أحدا منكم لقي اللّه يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر. ثمّ رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه- ألا هل بلّغت». [رواه البخاري و مسلم[١] بروايات مختلفة].
اللغة:
الرغاء: صوت البعير و الخوار؛ صوت البقرة أو الثور- و اليعار: صوت الشاة.
الشرح:
يضرب الرسول صلوات اللّه و سلامه عليه من نفسه مثلا للولاة و الخلفاء في محاسبة عمالهم و مرؤوسيهم، على ما ولوهم عليه، فلا يناموا عنهم و لا يتركوهم يجمعون الثروات. و يبتزون[٢] أموال الرعية. متخذين من سلطانهم أداة لذلك، و يسلطون أذنابهم و أتباعهم يظلمون الناس في جباية الأموال منهم بغير حق و إرهاقهم، و يتخذون منهم و من بيوتهم و سطاء و مدخرات لجلب الإتاوات[٣] لهم، كما هو الشأن في بعض الحكام في جميع الأمم، ترى الواحد يتولى إمارة مقاطعة[٤] أو ولاية و هو رقيق الحال، يكاد يكون من المعدمين الذين يحل إعطاؤهم من الزكاة، فلا يلبث عاما أو عامين حتى يعود أبجر[٥] الحقيبة، مكتنز
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: هدايا العمال( ٧١٧٤).
و رواه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: تحريم هدايا العمال( ٤٧١٧).
[٢] - يبتزون: بزّ قرينه: سلبه.
[٣] - الإتاوات: الإتاوة: الجزية و الخراج و ما يؤخذ كرها.
[٤] - مقاطعة: الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديا و اجتماعيا وفق نظام جماعي مرسوم.
[٥] - أبجر: بجر بجرا: انتفخ جوفه و منه بجرت حقيبته.