الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٨٨ - الشرح
سالف الزمان؛ حتى يصير في خبر كان. و لذا محقت البركة من الأموال و سلطت عليها الأرزاء و الأدواء و صارت منبع آلام و شقاء، بدل أن تكون سبيل سعادة و هناءة.
فكل واحد من هؤلاء السبعة في الذروة من التقوى و الصلاح و المنزلة العليا من منازل الأبرار و المتقين؛ فلا غرو أن كلأهم اللّه بحفظه و حاطهم بحياطته؛ و من كان في كنف اللّه لم ترهقه النوائب و لم ترق إليه الخطوب و الأهوال[١].
١٢٣- باب: جزاء الانتحار و قتل النفس
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنّم يتردّى فيه خالدا مخلّدا فيها أبدا، و من تحسّى سمّا فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا، و من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا». [رواه البخاري[٢]].
اللغة:
تردى: سقط، و المراد أسقط نفسه- خالدا مخلدا: يطول مقامه و يدوم عذابه. تحسى: تجرع و شرب. يجأ: يطعن.
الشرح:
إن الصبر على المكاره من علامات قوة العزيمة، و الجزع و اليأس من صفات أهل الضعف و الخور، فالعاقل من رضي بالعيش حلوه و مره و قابل الشدائد بعزيمة ثابتة و جنان[٣] قوي، علما بأن الأمور بيد اللّه، و أن العسر يعقبه اليسر، و الضيق يأتي بعده الفرج، و الفقر يزول بالغنى؛ لا دوام لحال و لا استمرار.
فمن حدّثته نفسه بالانتحار لضيق معيشته، أو مرض طالت مدته؛ أو إخفاق في امتحان، أو ضياع مال، أو فقد حبيب فيسعى للتخلص من الحياة بأن يلقي نفسه من
[١] - الأهوال: الهول: الأمر الشديد و المخيف المفزع.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الطب، باب: شرب السم و الدواء به و ما ...( ٥٧٧٨).
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه و إن ...( ٢٩٧).
[٣] - الجنان: القلب.