الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٧٥ - أولها عقوق الأمهات
١١٦- باب: النهي عن عقوق الأمهات و كثرة السؤال و إضاعة المال
عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ اللّه حرّم عليكم عقوق الأمّهات، و وأد البنات، و منع و هات، و كره لكم قيل و قال، و كثرة السّؤال، و إضاعة المال». [رواه البخاري[١]].
اللغة:
عقوق الأمهات: إيذاؤهن و عدم القيام بحقوقهن- و أد البنات: دفنهن أحياء. منع: مصدر منع يمنع. هات: اسم فعل بمعنى أعطني. و المراد بهما منع ما أمر اللّه بإعطائه و طلب ما لا يستحق- قيل و قال: و في رواية قيلا و قالا: و هما إما اسمان. يقال كثر القيل و القال، و إما: مصدران لقال يقول و المراد كثرة الكلام المفضي إلى الخطأ و الزلل، و كرر للمبالغة في الزجر عنه؛ و إما فعلان محكيان و المراد حكاية أقاويل الناس و البحث عنها ليحدث بها. فيقول: قال فلان كذا و قيل كذا.
الشرح:
اشتمل هذا الحديث على ستة أشياء يجب على المسلم اجتنابها.
أولها: عقوق الأمهات
و عدم القيام بحقوقهن و الوفاء لهن بما يجب من حسن الطاعة و الإنفاق و المعونة: و طيب القول و البعد عما يغضبهن أو يسبب سخطهن، فطالما شقيت الأم بابنها حملا و فصالا[٢] و رضاعا و تربية و حياطة من كل أذى و ضرر.
تسهر لينام، و تتعب ليرتاح، و تشقى ليسعد، ابتسامته و هو صغير أشهى لديها من الدنيا و ما فيها، و صحته و سروره أغلى ما تبغي الحصول عليها، تفتديه بكل مرتخص و غال، و تقيه بما تستطيع و تملك من كل غائلة و شر، إن بكى طارت نفسها شعاعا،
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر( ٥٩٧٥).
و رواه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة و النهي عن منع و هات( ٤٤٥٨).
[٢] - الفصال: فطام المولود.