الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٦٤ - الشرح
اللغة:
البيعان: البائع و المشترى، و يسمي المشتري، بيعا من باب التغليب لأن البيع هو البائع. الخيار: اسم من الاختيار أو التخيير و هو: طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه. و المراد به خيار المجلس في الفسخ لأن الإمضاء لا يحتاج إلى شيء زائد على الإيجاب و القبول و يكفي فيه السكوت. يتفرقا: يفترقا بأبدانهما، و قيل: يفترقا بالأقوال أي ما لم يتم البيع بالإيجاب و القبول. و زعم بعضهم أنه يقال افترقا بالكلام و تفرقا بالأبدان ورد ذلك بقوله تعالى: وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ[١] فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لأنه المخالفة في الاعتقاد.
و يرجح حمل التفرق في الحديث على تفرق الأبدان ما رواه البيهقي بلفظ «حتى يتفرقا من مكانهما» و بأن ابن عمر رضي اللّه عنهما كان إذا باع أو اشترى شيئا و لم يشأ الرجوع، قام من مجلسه و مشي هنيهة[٢]، صدقا و بيّنا، أي صدق البائع المشتري في نوع المبيع و سلامته من العيوب و بين له ما فيه. و صدق المشتري البائع في نوع الثمن و جنسه و بين له ما فيه من عيب أو نحوه كتما و كذبا. أي أخفى كل منهما عن الآخر ما في البدل الذي يكون من جهته و غش كل الآخر فيما عليه البدل.
محقت بركة بيعهما: أي قلت و ضاعت الزيادة و الفائدة التي كان يرجوها كل منها البائع في الثمن و المشتري في المبيع بما يبتليهم اللّه به من الجوانح[٣] و المصاب التي تذهب بما في أيديهما.
الشرح:
قد يشتري الإنسان شيئا من آخر لحاجة له فيه ثم يندم على الشراء لطروء ما يدعو للندم من رغبة عما اشتراه أو استكثار الثمن أو بدو أمر لم يكن باديا من قبل، يقتضي رد المبيع، و قد يبيع شيئا من ماله لحاجة عرضت ثم يتبين له أفضلية بقائه، إما لتبين خسارة في البيع، أو اهتدائه إلى مخلص سوى البيع من الحاجة التي دعت إليه، فيود كل منهما أن لو أقاله[٤] صاحبه و فسخ ما بينهما من عقد أو وجد
[١] - سورة البيّنة، الآية: ٤.
[٢] - هنيهة: قليلا من الزمان.
[٣] - الجوانح: مفردها جانحة و هي المصائب.
[٤] - أقاله: فسخ العقد الذي بينهما.