الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٦١ - الشرح
مأمون الفائدة، بعيدة عنه الغوائل بمنجاة عما يذهبه من النوائب. أما الثاني: فسبيل أن تأخذه النازلات[١] الفادحات[٢] فتقل بركته و تمحق زيادته، و لمال قليل في صحة و طمأنينة و راحة بال، خير من غنى كثير في مرض و اضطراب فكر و وساوس و هموم.
١٠٩- باب: شراء المصراة
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من اشترى غنما مصرّاة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها و إن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر».
[رواه البخاري و أبو داود[٣]].
اللغة:
المصراة: الدابة التي ربط ضرعها ليجتمع اللبن، من قولك صريت الماء في الحوض و صريته بالتخفيف و التشديد إذا جمعته. سخطها: كره شراءها و لم يرد بقاءها عنده. الصاع: قد حان و ثلث.
الشرح:
كان بعض الناس- و لا يزالون- إذا أراد بيع شاة أو بقرة ربط أثداءها يومين أو أكثر حتى يجتمع اللبن فيها ثم يخرج بها إلى السوق ليبيعها فيظن من لا يعرف حقيقة أمرها أنها غزيرة اللن حافلة الضرع و أن ذلك عادتها فيغتر بذلك و يشتريها بثمن غال. حتى إذا ما عاد إلى بيته و احتواها منزله و حلب ذلك القدر الذي كان قد اجتمع في ضرعها، وجدها قد صارت عجفاء[٤] لا تدر أخلافها[٥] و لا تعطيه من اللبن إلا اليسير، فيعرف أنه قد خدع بظنه أن ورمها شحم، و أن تصريتها[٦] اكتناز باللبن، فيسقط في يده و يصبح في حيرة من أمره، و غم و بؤس مما صار إليه.
[١] - النّازلات: المصيبة الشديدة ج( نازلة).
[٢] - الفادحات: ج فادحة: و هي النازلة و فدحه الأمر: أثقله.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: البيوع، باب: إن شاء رد المصراة في حلبتها صاع من تمر( ٢١٥١).
و رواه أبو داود في كتاب: البيوع و الإجارة، باب: من اشترى مصراة فكرهما( ٣٤٤٥).
[٤] - عجفاء: عجف عجفا: هزل فهي عجفاء.
[٥] - أخلافها: الخلف: حلمة الضرع أو ضرع الناقة ج( أخلاف).
[٦] - تصريتها: صرى الناقة: حبس لبنها في الضرع.