الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥٤ - الشرح
على المسلم أن يحذر منها و يأخذ نفسه و لسانه على الحق و محبة الناس و العمل لخيرهم و البعد عما يضرهم و يسيء إليهم.
١٠٤- باب: تعاهد القرآن
عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«تعاهدوا القرآن. فوالّذي نفسي بيده لهو أشّد تفصّيا من الإبل في عقلها».
[رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
تعاهدوا القرآن: حافظوا عليه و تقلدوه حينا بعد حين بملازمة تلاوته تفصيا: تخلصا و تفلتا، يقال تفصيت من الشيء تفصيا إذا تخلصت و خرجت منه.
العقل: بضمتين جمع عقال بكسر العين و هو الحبل يشد في ركبه البعير.
الشرح:
القرآن هو قانون شريعتنا الإسلامية؛ و قاموس لغتنا العربية و قدوتنا و إمامنا في حياتنا؛ به نهتدي و إليه نحتكم و بأوامره و نواهيه نقتدي، و عند حدوده نقف، سعادتنا في سلوك سننه و اتباع مناهجه. و شقوتنا في تنكب تعاليمه و البعد عن شرعته، و من الواجب أن نتعهده و نتفقده بالحفظ و مداومة التلاوة و المدارسة حتى لا ينسى.
و لقد شبهه الرسول صلى اللّه عليه و سلم بالبعير الذي يخشى منه الشراد فما دام تعاهده بالعقال أمن نفوره؛ أما إذا أهمل شرد وند و صار من الصعب إمساكه و رياضته.
و كذلك القرآن فمتى كان المسلم شديد العناية به لا يترك تعاهده بالتلاوة بل يجعله سميره في خلوته و جليسه في وحدته و مؤنسه في وحشته، لا يستبدله بلغو القول فيما لا يفيد، دام حفظه و طال مقامه، أما إذا أهمل شأنه و شغلته الصوارف عنه نسيه، و كلما طال العهد بتركه ازداد نسيانا؛ و وجد مشاقّا جسيمة في استعادة حفظه و ثقل عليه استدراكه.
[١] - رواه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، استذكار القرآن و تعاهده( ٥٠٣٣).
و رواه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأمر بتعهد القرآن و كراهة قول: نسيت آية كذا و ...( ١٨٤١).