الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٤٩ - ١٠١ - باب تخير الأوقات للمواعظ
يكففن عن الإحداد على من يموت من أقاربهن و يبدين أمارات التزين بعد ثلاثة أيام امتثالا لأمر الرسول صلى اللّه عليه و سلم و قياما عند تعاليمه.
و استدل الحنفية بكلمة (امرأة) على أنه لا يجب الإحداد على الصغيرة لأن (المرأة) لا تطلق إلا على البالغة.
و قال غيرهم بوجوب الإحداد عليها إذا توفي زوجها كما تجب العدة. و التقييد في الحديث بلفظ (امرأة) لأنه خرج مخرج الكثير الغالب و يطالب وليها بمنعها مما تمنع منه البالغة- و استدلوا أيضا بتنكير امرأة على وجوب الإحداد سواء دخل بها أم لا، حرة كانت أو أمة أو كتابية أو أم ولد إذا مات زوجها لا سيدها.
و استدلوا بقوله: «تؤمن باللّه» إلخ على أنه لا إحداد على الذمية و بذلك قال بعض المالكية.
و قال الجمهور: إن قيد الإيمان لا مفهوم له و إنما ذكر تأكيدا للمبالغة في الزجر؛ و لأن الإحداد من حق الزوج و هو ملتحق بالعدة في حفظ النسب فتطالب به الكافرة.
و استدل بقوله: «على ميت» على ألاإحداد على امرأة المفقود لأنه لم تتحقق وفاته- و بقوله: «إلا على الزوج» على أنه لا يزاد على الثلاث في غير الزوج أبا كان أو غيره و على أنه لا إحداد على المطلقة مطلقا و به قالت الشافعية و الجمهور. أما الحنفية فقالوا بذلك في المطلقة رجعيا و المطلقة قبل الدخول أما المبانة فعليها الإحداد قياسا على المتوفى عنها زوجها. هذا و لم تظهر للتحديد بأربعة أشهر و عشر حكمة جلية فنكل ذلك إلى العليم الحكيم.
١٠١- باب: تخير الأوقات للمواعظ
عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «يتخوّلنا بالموعظة في الأيّام كراهة السّامة علينا». [رواه البخاري[١]].
[١] - رواه البخاري في كتاب: العلم، باب: ما كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يتخولهم بالموعظة و العلم كي لا-- ينفروا( ٦٨).
و رواه مسلم في كتاب: صفات المنافقين، باب: الاقتصاد في الموعظة( ٧٠٦٠).