الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٣٨ - الشرح
أما الأول: فصورته أن يبيع شخص لآخر شيئا و يكون للمشتري الخيار فيأتي ثالث و يقول للمشتري في مدة الخيار افسخ لأبيعك مثله بأنقص من الثمن.
و إنما نهي عن هذا النوع من البيع لأنه يجلب العداوة و البغضاء بين البائع الأول و الثاني و ربما جرّ ذلك إلى أضرار لا تنتهي عند حد كما هو مشاهد معلوم. فلعرض قليل من متاع الدنيا لا يليق بالمسلم أن يسبب من الشرور و الإحن لأخيه و لنفسه ما يغضب اللّه و رسوله و يزرع الحقد في القلوب.
و بناء على القاعدة القائلة: (إن النهي عن الشيء يقتضي فساده) يكون بيع الرجل على بيع أخيه فاسدا و بذلك قال المالكية و الحنابلة.
أما جمهور الفقهاء فيقولون بصحة هذا البيع مع الإثم لأن النهي هنا ليس لذات المنهي عنه بل لأمر خارج.
و أما الثاني: فهو أن يطلب الرجل من امرأة أو من وليها التزوج بها فتقبل هي أو الولي بزواجه فيجيء آخر و يخطبها لنفسه مع علمه بخطبة الأول و هو حرام بالإجماع إذا قبلت المخطوبة أو وليها الزواج من الخاطب الأول أما لو ردّ أحدهما فلا تحرم خطبة الثاني.
و هل الحرمة تفسد زواج الخاطب الثاني؟ قالت الظاهرية[١] يفسخ نكاحه سواء قبل الدخول أم بعده.
و قال الجمهور لا يفسخ لأن النهي عن الخطبة، و هي ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ لوقوعها غير صحيحة.
و هذا الحكم عام يشمل عدم جواز الخطبة على خطبة الأول و لو فاسقا أو كافرا و هو رأي عامة العلماء. و قيل: لا تحرم الخطبة على خطبة الفاسق و الكافر لأن الحديث مقيد بعد خطبة الرجل عن خطبة أخيه. و لا أخوه بين المسلم و الكافر و بحديث: «المؤمن أخو المؤمن»[٢] فيخرج بذلك الفاسق ورد ذلك بأن التعبير بالأخ
[١] - الظاهرية: من الفقهاء: منسوبون إلى القول بالظاهر، و هم أتباع داود بن علي بن خلف الأصبهاني، المعروف بالظاهري.
[٢] - رواه مسلم في كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك--( ٣٤٤٩).