الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٣٢ - الشرح
٣- أن خطاب الشرع للواحد يعم من كان على صفته من المكلفين لإجماع العلماء على أن هذا الحكم عام و ليس مختصا بسعد.
٤- إباحة جمع المال من طرقه المشروعة و الحث على صلة الأقارب.
٩٤- باب: القصد في العبادة
عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم يسألون عن عبادة النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فلمّا أخبروا كأنهم تقالوّها، فقالوا و أين نحن من النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، فقال أحدهم:
أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا، و قال آخر: أنا أصوم الدّهر و لا أفطر، و قال آخر: أنا أعتّزل النّساء فلا أتزوّج أبدا فبلغ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ذلك فحمد اللّه و أثنى عليه. و قال: «ما بال أقوام قالوا كذا و كذا، أما و اللّه إني لأخشاكم للّه و أتقاكم له لكنّي أصوم و أفطر، و أصلّي و أرقد، و أتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي». [رواه البخاري[١] و غيره].
اللغة:
الرهط: الجماعة من ثلاثة إلى عشرة، و هو اسم جمع لا واحد له من لفظه، و النفر: من ثلاثة إلى تسعة.
و الثلاثة الذين في الحديث هم: علي بن أبي طالب، و عبد اللّه بن عمرو، و عثمان بن مظعون رضي اللّه عنهم تقالوها: رأى كل منهم أنها قليلة- أخشاكم للّه و أتقاكم: أكثرهم خشية للّه و تقوى منه، ما بال أقوام: ما شأنهم و ما حالهم، الرغبة عن الشيء: كراهيته و الإعراض عنه. و الرغبة فيه: حبه و الميل إليه، السنة: الطريقة.
الشرح:
كان الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم يتحرون[٢] عبادة النبي عليه الصلاة و السلام و مقاديرها رجاء أن يكون لهم حظ مقاربته في الدرجة و المنزلة عند اللّه
[١] - رواه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح( ٥٠٦٣).
[٢] - يتحرون: يقصدونها و يجتهدون في طلبها.