الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١٦ - ٤ - و لا ييأس من الوصول إلى غرضه
عطفه عليه و لا كذلك الثاني.
و قد قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم: «و في كل خير» لأن الإستعداد بالإيمان عند كل منهما، و لكن الأول: نماه بالعمل الطيب فازداد رسوخا و ثباتا، و أتي أكله عند كل منهما، و لكن الأول: نماه بالعمل الطيب فازداد رسوخا و ثباتا، و أتي أكله كل حين بإذن ربه، و أما الثاني فإنه أهمله، و إن لم يتداركه بالعناية و صالح العمل خشي عليه الذبول فالموت فعقد الخير.
فالغرض من هذه الجملة الحث على العناية بشجرة الإيمان بسقيها و القيام عليها و إبعاد الحشرات منها حتى يثمر للعبد عزة في دنياه و سعادة في أخراه.
٢- أمرنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم بالحرص على النافع
في الدنيا و الآخرة، فالمؤمن لا يدع فرصة يستطيع فيها كسب مال أو جاه أو علم نافع من علوم الحياة كرياضة أو هندسة أو طب أو تربية أو كسب خلق طيب أو تنميته أو أداء عمل يقرب إلى اللّه و ينفع في الآخرة كقراءة قرآن و مدارسة و دين و صلاة أو صيام. لا يدع فرصة يستطيع فيها شيئا من ذلك إلا انتهزها.
٣- و لا ينسى ربه عند مباشرة الأسباب فإن العوائق جمة
[١] و الحاجة إلى مدده في كل لحظة دائمة فإن لم يستعن به ربما وقف عن غايته.
|
إذا كان عون اللّه للمرء مسعفا |
تأى له من كل أمر مراده |
|
|
و إن لم يكن عون من اللّه للفتى |
فأول ما يجني عليه اجتهاده |
|
فليستعن باللّه الذي بيده كل شيء و منه التيسير و به التوفيق إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[٢].
٤- و لا ييأس من الوصول إلى غرضه
و قد ملأت الثقة باللّه نفسه بل ليطرح عنه الكسل جانبا و التقاعد و الخمول ظهريا و ليقل كما كان يقول الرسول صلى اللّه عليه و سلم: «اللّهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل»[٣] و في هاتين الجملتين (٢ و ٣) إرشاد إلى ما به يقوى الإيمان فإن قوة العزيمة و الجد في مباشرة العمل بعد بحثه و تبين الصالح منه مع الثقة
[١] - جمّة: الكثيرة.
[٢] - سورة الفاتحة، الآية: ٥.
[٣] - سيأتي تخريجه ص ٢١٨( ٨٩).