الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١٢ - الشرح
فإن رأيت في المتسمين بالإسلام من ينطلق لسانه بالشتائم و يخوض في الأعراض و ينطق بالهجر فهذا ناقص الإيمان لم تملأ العقيدة قلبه بل لا زال فيه حظ للشيطان فينطق على لسانه بالكلمات البذيئة و العبارات المستهجنة[١].
و الحديث يبين أن الأخلاق لها مكانة عالية في الإيمان و أن من لم يحسن خلقه و يتأدب لسانه ضعيف الإيمان أو ناقصه و إن صام و صلّى و حج و زكى فلا يتم للمرء إيمان إلا إذا قام بكل ما أمر اللّه من عبادات و أخلاق و حسن معاملة للناس. و اللّه يقول في حق رسوله صلى اللّه عليه و سلم وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[٢].
٨٦- باب: الكيّس و العاجز
عن شدّاد بن أوس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنّى على اللّه الأماني». [رواه الترمذي و أحمد و الحاكم و ابن ماجه[٣]].
اللغة:
الكيّس: العاقل المتبصر في الأمور الناظر في العواقب و قد كأس يكيس كيسا، و الكيس: العقل. و دان نفسه: قهرها و أذلها، و الهوى: ميل النفس إلى الشهوة. قيل سمّي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية و في الآخرة إلى الهاوية. و الأماني: جمع أمنية و هي: ما يتخيله الإنسان فيقدر وقوعه من لذائذه و شهواته و بعبارة أخرى ما يتمناه الإنسان.
الشرح:
ما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ[٤].
[١] - المستهجنة: المستقبحة.
[٢] - سورة القلم، الآية: ٤.
[٣] - رواه الترمذي في كتاب: صفته القيامة و الرقائق و الورع، باب:- ٢٥-( الحديث ٢٤٥٩) ..
و رواه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الموت و الاستعداد له( ٤٢٦٠).
و رواه الحاكم( ١/ ٥٧).
[٤] - سورة العنكبوت، الآية: ٦٤.