الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١ - الشرح
يا رسول اللّه؟ قال: «للّه و لكتابه. و لرسوله، و لأئمّة المسلمين، و عامّتهم».
[رواه البخاري و مسلم و الترمذي][١].
اللغة:
قال صاحب النهاية[٢]: النصيحة: كلمة تعبر عن جملة هي (إرادة الخير للمنصوح له) و ليست كلمة تعبر عن هذا المعنى سواها.
و أصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له، و قال الخطابي:
النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له.
الشرح:
حصر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الدّين في النصيحة لعلو شأنها، و لأنها بالتعميم الذي ذكره الرسول شملت الدين كله، فأخبر بها عنه بصيغة القصر، و النصيحة و إن كان معناها العام ما ذكرناه فإنها تختلف باختلاف المنصوح له فالنصيحة للّه الإيمان به، و نفي الشرك عنه، و ترك الإلحاد في صفاته، و وصفه بأوصاف الكمال، و تنزيهه عن النقائص، و طاعة أمره، و اجتناب نهيه، و موالاة من أطاعه، و معاداة من عصاه، و غير ذلك مما يجب له، و جميع هذه الأشياء في الحقيقة ترجع مصلحتها إلى العبد، فهي نصيحة لنفسه و كسب خير لها.
و النصيحة لكتابه: الإيمان بأنه كلامه تعالى، و تحليل ما حلله، و تحريم ما حرمه، و الاهتداء بما فيه، و التدبر لمعانيه، و القيام بحقوق تلاوته، و الاتعاظ بمواعظه، و الاعتبار بزواجره، و المعرفة له ... إلخ.
و النصيحة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: تصديقه فيما جاء به، و اتباعه فيما أمر به و نهى عنه، و تعظيم حقه، و توقيره حيا و ميتا و معرفة سنته، و نشرها، و العمل بها ... إلخ.
و النصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على الحق، و طاعتهم فيه، و أمرهم به، و تذكيرهم بحوائج العباد، و نصحهم في رفق و عدل ... إلخ، و المراد بأئمة المسلمين: إعانتهم على الحق، و طاعتهم فيه، و أمرهم به، و تذكيرهم بحوائج العباد،
[١] - رواه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: قول النبي صلى اللّه عليه و سلم« الدين النصيحة للّه و رسوله .. معلقا».
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة( ١٩٤).
و رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في النصيحة( ١٩٢٦) و قال: حسن صحيح.
[٢] - صاحب النهاية: هو ابن الأثير و كتابه« النهاية في غريب الحديث و الأثر».