الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٩٥ - ٧٦ - باب نعمة القرآن و المال
لأمتي ما حدثت به أنفسها. ما لم تعمل به أو تتكلم»[١].
و قد احتج بالحديث من لم ير القتال في الفتن. كسعد بن أبي وقاص.
و عبد اللّه بن عمر، و محمد بن مسلمة، و أبي بكرة، و غيرهم، ممن لم يتدخلوا في الشجار الذي كان بين عليّ و شيعته، و عائشة و أنصارها.
و قدمنا لك واجب المسلمين في الفتن، الذي أمر به القرآن في جلاء لا غموض فيه. و هو الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين فإن أبتا الصلح. أو أبته إحداهما فواجب قتال التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه.
و بعد: فالحديث ينعى[٢] على المسلمين ما بينهم من شجار. و ما يقوم بين أممهم من حروب. لا باعث عليها إلا الاستئثار بالملك. و التعصب للجنس. دون الانتصار للحق. و لقد شربت هذه الحروب من دماء المسلمين عبّا حتى أضعفت شوكتهم و زلزلت سلطانهم، و طأطأت رؤوسهم لخصومهم، و أخضعت رقابهم لسيوفهم. فانتقصوا بلادهم من أطرافها، بل جاسوا خلالها[٣] و أصبحت لهم الكلمة في أكثرها. فهل من مدّكر؟ لقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر.
٧٦- باب: نعمة القرآن و المال
عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا حسد إلّا في اثنتين: رجل علّمه اللّه القرآن، فهو يتلوه آناء الليل، و آناء النّهار فسمعه جار له، فقال:
ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، و رجل آتاه اللّه مالا، فهو يهلكه في الحقّ، فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أتي فلان فعملت مثل ما
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأيمان و النذور، باب: إذا حنث ناسيا في الأيمان( ٦٦٦٤).
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: تجاوز اللّه عن حديث النفس و الخواطر بالقلب إذا لم تستقر( ٣٢٨).
[٢] - ينعي: يعيب.
[٣] - جاسوا: فسدوا.