الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٩٢ - الشرح
صاحبه»، و شارعا فيه، و متلبسا بأسبابه المباشرة، و لو لا أن ضربة صاحبه عجلت بحياته، و جدلته مضرجا[١] بدمائه لكان هو السافك، و قرينه القتيل. فكل منهما باء بإثمه، و استوجب العقاب بجرمه.
فإن رفعت سيفك بحق على من رفعه عليك عدوانا و ظلما. أو حسدا و بغيا، فلا حرج عليك و لا ملامة، و لن تمسّك النار، بل ربما كنت مأجورا إذا قضيت به على المجرمين السفّاكين.
فإذا قام نزاع بين طائفتين من المسلمين حتى اشتعلت نار الحرب بينهما و عملنا ما نستطيع للقضاء على الخصومة. و إحلال السلم محل الحرب. فأبتا أو أبت إحداهما وجب علينا الإنضمام للمحقة[٢] و قتال الباغية. و إشهار سيوفنا على سيوفها حتى نفلها. و نذهب بشوكتها و تفيء إلى أمر اللّه وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[٣]، و إذا أرادك باغ على نفسك، أو مالك أو عرضك فدافعته بسيفك فلست للنار بأهل. إذا كنت لا تستطيع دفعه إلا بالسيف، و لكن استعمله بنية الدفاع لا بنية القتل. فإن قضت عليه ضربة الدفاع فعلى شر قضيت، و إن أصابتك ضربة ففي سبيل اللّه قتلت، و في سجل الشهداء كتبت.
و في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا رسول اللّه أ رأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه»، قال: فإن قاتلني قال:
«فاقتله»، قال: فإن قتلني، قال: «فأنت شهيد»، قال: أ رأيت إن قتلته؟ قال: «فهو في النار»[٤]، و في حديث عبد اللّه بن عمرو عند أبي داود و الترمذي و صححه «من قتل دون دينه فهو شهيد، و من قتل دون دمه فهو شهيد، و من قتل دون ماله فهو شهيد،
[١] - مضرّجا: ملطخا.
[٢] - للمحقة: صاحبة الحق.
[٣] - سورة الحجرات، الآيتان: ٩، ١٠.
[٤] - رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد ...( ٣٥٨).