الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٨١ - ٤ - تغمده بالرحمة
أولهما أن دخول الجنة ليس بالعمل. بل بفضل اللّه و رحمته.
الثاني: أن أحب الأعمال إلى اللّه أدومها و إن قل.
١- التسديد في الأمور طلب السداد فيها:
و هو القصد و العدل. أي ما بين الإفراط و التفريط، و فسّر السداد بالصواب و هو مقارب للقصد، لأن التقصير في المطلوب أو المغالاة فيه تخرجه عن الصواب، و القصد في الأمور ما كان عليه محمد صلى اللّه عليه و سلم، في تطهرهم، و صلاتهم، و صيامهم، و صدقاتهم، و أخلاقهم ... إلخ.
٢- و المقاربة عدم الإفراط في العبادة:
لأن إجهاد النفس فيها يفضي إلى الملال فيؤدي إلى تركها، فيكون الإفراط فيها من التفريط و التقصير، فالمطلوب منا في الأعمال المقاربة لا المبالغة.
و في حديث جابر: «إن هذا الدين متين فأوغلوا[١] فيه برفق، و لا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة اللّه، فإن المنبت لا أرضا قطع، و لا ظهرا أبقى».
٣- و الإبشار كالتبشير:
الإخبار بما يسر و يظهر أثره على بشرة الإنسان (ظاهر جلده) فالرسول صلى اللّه عليه و سلم يأمرنا بإدخال السرور على نفوسنا من فرط رحمة اللّه بنا نحن المؤمنين، العالمين، فلا نيأس من روح اللّه ما دمنا عند حدوده التي رسمها، لا نعصي له أمرا، و لا نخالف نهيا.
٤- تغمّده بالرحمة:
عمّه بها و ألبسه إياها حتى كانت له كالغمد للسيف، يبين الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن العمل لا يدخل عامله الجنة، و لو كان الرسول نفسه، إلا إذا شملته رحمة اللّه، و هذا ينافي آيات القرآن الكثيرة التي تدل على أن دخول الجنة و إرثها إنما هو بالعمل الصالح- مع الإيمان كقوله وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٢]، و قوله: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٣]، و قد أجاب العلماء عن هذا التعارض بأجوبة كثيرة منها أن التوفيق للعمل من رحمة اللّه، و لو لا رحمته ما كان إيمان و لا عمل صالح، فالسبب الأصلي لدخول الجنة الرحمة. و العمل المترتب عليه الدخول أثرها. و منها أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير، و الثواب لا ينفد،
[١] - أوغلو: تعمقوا و تدبروا برفق.
[٢] - سورة الزخرف، الآية: ٧٢.
[٣] - سورة النحل، الآية: ٣٢.