الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٩ - ١٠ - استعمال الحرير
١٠- استعمال الحرير:
حديثنا يدل على تحريم الحرير الخالص بأنواعه. بل على تحريم ما جمع في نسيجه بين الحرير و غيره إذا فسرنا القسي بما كان مصنوعا من كتان و حرير. و قد ورد في النهي عن لبس الحرير و الجلوس عليه جملة أحاديث صحيحة. منها حديث عمر عند الشيخين أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»[١]، و منها حديث عبد اللّه بن عمر عند الشيخين و أبي داود و النسائي و ابن ماجة أن عمر رأى حلة من استبرق تباع. فأتى بها النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا رسول اللّه ابتع هذه. فتجمل بها للعيدين و الوفود. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنما هذه لباس من لا خلاق له»؛ ثم لبث عمر ما شاء اللّه أن يلبث؛ فأرسل صلى اللّه عليه و سلم إليه بجبة ديباج. فأتى عمر النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا رسول اللّه قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له. ثم أرسلت إلي بهذه. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «إني لم أرسلها إليك لتلبسها.
و لكن لتبيعها و تصيب بها حاجتك»[٢]، و منها حديث حذيفة عند البخاري قال: نهانا النبي صلى اللّه عليه و سلم أن نشرب في آنية الذهب و الفضة. و أن نأكل فيها. و عن لبس الحرير و الديباج و أن نجلس عليه[٣].
و وردت أحاديث أخرى تدل على جواز ذلك منها حديث عقبة قال: أهدي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فروج حرير- قباء مفتوح من الخلف- فلبسه ثم صلّى فيه. ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال: «لا ينبغي هذا للمتقين»[٤]، و منها حديث المسور بن مخرمة أنه قدّمت للنبي صلى اللّه عليه و سلم أقبية، فذهب هو و أبوه للنبي صلى اللّه عليه و سلم لشيء منها،
[١] - رواه البخاري في كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير للرجال( ٥٨٣٤).
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم لبس الحرير و غير ذلك للرجال( ٥٣٧٧).
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من تجمل للوفود( ٦٠٨١) بنحوه.
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم لبس الحرير للرجال( ٥٣٧١).
و رواه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الحرير( ٤٠٤١).
و رواه النسائي في كتاب العيدين باب: الزينة للعيدين( ١٥٥٩).
و رواه ابن ماجة في كتاب: اللباس، باب: كراهية لبس الحرير( ٣٥٥١) مختصرا.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: اللباس، باب: افتراش الحرير( ٥٨٣٧).
[٤] - رواه البخاري في كتاب: اللباس، باب: القباء و فروج حرير و هو القباء( ٥٨٠١).
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم لبس الحرير و غير ذلك للرجال( ٥٣٩٤).