الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٨ - ٩ - التختم بالذهب
و الإسراف محرّم بنص القرآن يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[١]، و لهذا نرى أن اتخاذ الجواهر النفيسة، بل تحلي النساء بالذهب و الفضة إذا جاوز حد القصد حرام بهذه الآية، كما يحرّم الإسراف في الأكل و الشرب. فإن لم يكن إسراف فلا حرمة قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[٢].
و خير لنا من اتخاذ الذهب و الفضة أواني أن نستثمرها في الأعمال الصناعية أو الزراعية، أو نتجر بهما! فننمي ثروتنا، و نعز أمتنا و نغنيها عن أموال الأجانب التي استعبدونا بها، و جعلونا أجراء أو عمالا لهم في ضياغنا و أملاكنا.
٩- التختم بالذهب:
النهي عن خاتم الذهب يدل على حرمته، و قد ورد التصريح بالحرمة في حديث أبي موسى أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أحل الذهب و الحرير للإناث من أمتي. و حرم على ذكورها»[٣]، رواه أحمد و النسائي و الترمذي و صححه و لكن الحديث معلول، إذ في سنده سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى؛ و سعيد لم يلق أبا موسى و لم يسمع منه؛ و بالحرمة على الرجال قال الجمهور. و قال جماعة:
بكراهة ذلك كراهة تنزيه. و قد لبسه جماعة من الصحابة، منهم سعد بن أبي وقاص.
و طلحة بن عبد اللّه. و صهيب. و حذيفة و جابر بن سمرة. و البراء راوي حديثنا.
و آخرون و لعلهم حسبوا أن النهي للتنزيه. و في حديث عبد اللّه بن عمر: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة. و جعل فصه مما يلي كفه و نقش فيه «محمد رسول اللّه» فاتخذ الناس مثله فلما رآهم قد اتخذوها رمى به و قال: لا ألبسه أبدا؛ ثم اتخذ خاتما من فضة؛ فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى اللّه عليه و سلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس[٤]- بئر في حديقة قرب مسجد قباء بالمدينة- و من هذا عرفت جواز التختم بالفضة.
[١] - سورة الأعراف، الآية: ٣١.
[٢] - سورة الأعراف، الآية: ٣٢.
[٣] - رواه النسائي في كتاب: الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال( ٥١٦٣).
و رواه الترمذي في كتاب: اللباس، باب ما جاء في الحديد و الذهب( ١٧٢٠).
[٤] - رواه أبو داود في كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في اتخاذ الخاتم( ٤٢١٨).