الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٤١ - ٥٧ - باب التواضع و الكبر
بالندماء[١]، و أرباب اللهو و الخلاعة: لقد فعلت الليلة الماضية كذا و كذا. فانتهكت عرضا، و شربت خمرا، و لعبت ميسرا. و كانت ليلة ساهرة و صيدة طيبة ... إلخ.
فينزع ستر اللّه عنه، و يكشف للناس عن نفسه المجرمة، و فعلته المنكرة، و يذيع السوء عن شريكه أو شركته فيتأثر بروايته و قصته الذين في قلوبهم مرض، و يبغون ليلة كليلته، و سهرة كسهرته. هذا هو الأحمق السفيه؛ و هذا هو الماجن[٢] الأفين[٣]؛ و هذا عدو نفسه؛ و هذا من شياطين الإنس؛ الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا؛ و يقص باطلا وزورا. فهذا لا ريب من المجاهرين؛ فليس من المعافين أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا- حرموا الثواب- بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ، وَ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ[٤].
فالتزم أخي سواء السبيل، و إياك و العصيان. و حذار حذار الإجهار و المجانة و الإهتار. فإن زللت فاستر على نفسك؛ عسى اللّه أن يعفو عنك. إن تبت و أنبت، و على صراط الحق استقمت.
و في حديث ابن عمر: اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى اللّه عنها؛ فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر اللّه- أخرجه الحاكم[٥] و رواه مالك في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم. و اللّه يقينا و إياك الزلل و يهديناا إلى أحسن العمل.
٥٧- باب: التواضع و الكبر
عن حارثة بن وهب الخزاعي عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «ألا أخبركم بأهل الجنّة: كلّ ضعيف متضعّف»، و في رواية: «متضاعف»، و في أخرى:
«مستضعف، لو أقسم على اللّه لأبرّه ألا أخبركم بأهل النّار: كلّ عتل جوّاظ
[١] - ج نديم: المصاحب على الشراب المسامر.
[٢] - الماجن: مجن: قلّ حياؤه و لم يبال بما يصنع.
[٣] - الأفين: أفن الرجل: نقص عقله.
[٤] - سورة الأنعام، الآية: ٧٠.
[٥] - رواه الحاكم( ٤/ ٢٤٤).