الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٣ - فأولاها الاعتراف بأنه لا إله حقيقي تجوز عبادته و يصمد إليه في قضاء الحوائج الخارجة عن متناول البشر إلا الله
و فسرت الإقامة: بالمداومة عليها و القيام بها في أوقاتها، و الزكاة في الأصل: مصدر زكا الزرع يزكو إذا نما و أطلقت في عرف الشارع: على ما يخرجه الإنسان من ماله حقا للّه تعالى ليصرف لذوي الحاجات و في المصالح العامة، و الصوم في اللغة:
الإمساك، و المراد به هنا ترك الطعام و الشراب و الجماع يوما كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. و الحج في اللغة: القصد و المراد به في لسان الشارع: قصد البيت الحرام- الكعبة- للطواف به والسعي بين الصفا و المروة- موضعين بجوار المسجد الحرام- و الوقوف بعرفة: واد واسع على نحو ألفي متر من المسجد الحرام، إلى غير ذلك من باقي شعائره المعروفة.
الشرح:
يمثل الرسول صلى اللّه عليه و سلم أصول الإسلام و قواعده بالأشياء التي يقوم بها بناء البيت من أحجار و أخشاب وجير أو طين، و رمل و إسمنت، و حديد و غيره، فكما للبيت عناصر أولية كذلك للإسلام الذي هو تصديق و عمل و خضوع و استسلام و أصول هي منه كعناصر البيت، و هي ما ذكرت في الحديث، و هناك أمور أخرى هي من هذه كالفروع من الأصول، أو هي من آثار الإحسان في هذه الأمور كحسن المعاملة للناس أثر من آثار الإحسان في الصلاة، و الجهاد في سبيل اللّه لازم للعقيدة الخالصة إذ هو دفاع عنها أو نشر لها، و ما من مبدأ يملك النفس إلا سخرها و سخر ما تملك في سبيل خدمته و صيانته، و نشره و إذاعته، و هاك بيان القواعد الخمس:
فأولاها: الاعتراف بأنه لا إله حقيقي تجوز عبادته و يصمد[١] إليه في قضاء الحوائج الخارجة عن متناول البشر إلا اللّه
، الذي خلق كل شيء و بيده وحده الأمر و التدبير، أما ما يعبده الجاهلون من شمس و قمر، و حيوان و عجول، و أصنام و أوثان، و أنبياء و أولياء، فإنه الباطل و الشرك، و الظلم بترك الشكر لصاحب النعمة إلى من لا يملك لنفسه ضرا و لا نفعا، و لا حياة و لا موتا.
و كذلك الاعتراف بأن محمدا رسول اللّه أرسله على حين فترة من الرسل لهداية البشر، و إرشادهم لمصالحهم الحقيقية، و إعانتهم على شؤون الحياة. و الاعتراف بالوحدة للّه و الرسالة لمحمد أساس الاعتراف بالحقائق و مبدأ الهداية الحقة و لذلك بدأ به الرسول صلى اللّه عليه و سلم.
[١] - يصمد: يعمد و يقصد.