الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٢٥ - ٥١ - باب حسن الخلق
أَلِيمٌ[١]، و عن عائشة رضي اللّه عنها أنها دخلت على امرأة، معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها. و لم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى اللّه عليه و سلم علينا فأخبرته فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «من ابتلى من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار»، رواه البخاري[٢]، فصدقة المال نافعة، و من النار واقية، جلّت[٣] أو قلّت، ما دام ذلك الجهد، فإن لم يجد المرء ما يمد به يده للسائل و المحروم؟ فليحرك لسانه و ليتكلم بالكلم الطيب: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ[٤]، فإذ ردّ السائل بالقول الجميل، أو وعده العطاء عند اليسار كان له ذلك صدقة وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً[٥] و حض أهل اليسار على إطعام المسكين، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الإصلاح بين الناس كل ذلك صدقات فإن أعوزك المال فلن يعوزك اللسان لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً[٦].
٥١- باب: حسن الخلق
عن عبد اللّه بن عمرو أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يقول: «إن خياركم أحسنكم أخلاقا»، و في رواية: «إنّ من خيركم أحسنكم خلقا». [رواه البخاري[٧]].
الخلق: يطلق على كل صفة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير تكلف كالكرم يصدر عنه الإعطاء بلا عناء، و الحلم يستدعي مصابرة السفيه و العفو
[١] - سورة التوبة، الآية: ٧٩.
[٢] - رواه البخاري في كتاب، الأدب، باب: رحمة الولد و تقبيله و معانقته( ٥٩٩٥).
و رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة، باب: فضل الإحسان إلى البنات( ٦٦٣٦).
[٣] - جلّت: عظمت و كثرت.
[٤] - سورة البقرة، الآية: ٢٦٣.
[٥] - سورة الإسراء، الآية: ٢٨.
[٦] - سورة النساء، الآية: ١١٤.
[٧] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: حسن الخلق و السخاء و ما يكره من البخل( ٦٠٣٥).