الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١١٥ - ٤٤ - باب فضل كفالة اليتيم
فالأجل لا يتأخر بالنسبة إلى سببه الخاص، و يتأخر بالنسبة إلى سبب آخر. و أحسن من هذا أن تفسر مد الأجل بالبركة في العمر؛ فيهبه اللّه قوة في الجسم؛ و رجاحة في العقل؛ و مضاء في العزيمة. فتكون حياته حافلة[١] بالأعمال الطيبة.
فهي حياة طويلة و إن كانت في الحساب قصيرة و ذلك لأن المقياس الحقيقي للحياة المباركة ليس الشهور و الأعوام و لكنه جلائل الأعمال؛ و كثرة الآثار. فرب شخص عمّر طويلا؛ و كأن لم يكن. و رب آخر عاش قليلا؛ و كأنه لبث فينا قرونا؛ لكثرة ما عمل؛ و عظم ما خلّف.
و إنما رتبت البركة في العمر علي صلة الرحم لأن المرء إذا وصل أقرباءه أجلّوه و احترموه؛ فامتلأت نفسه سرورا، و شعر بمكانة عالية من أجل صنيعه الذي صنع، و السرور منشّط كما أن الحزن مثبّط، و الشعور بالعظمة عن أعمال مجيدة داع للإكثار منها و بذل الجهد في سبيلها.
و الحديث يقرنا على حب البسطة في العيش ما آمنّا و عملنا الصالحات لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ[٢]، و يقرنا أيضا على الرغبة في زيادة الحياة إن كانت في سبيل الطيبات، كما يحثنا على بر الأقرباء وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ[٣].
٤٤- باب: فضل كفالة اليتيم
عن سهل بن سعد عن النّبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أنا و كافل اليتيم في الجنّة»، هكذا، و قال بإصبعيه السّبابة و الوسطى. [رواه البخاري و مسلم و مالك و أبو داود و الترمذي و النسائي[٤]].
[١] - حافلة: مليئة.
[٢] - سورة المائدة، الآية: ٩٣.
[٣] - سورة الإسراء، الآية: ٢٦.
[٤] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: فضل من يعول يتيما( ٦٠٠٥).
و رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في من ضم اليتيم( ٥١٥٠).
و رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في رحمة اليتيم و كفالته( ١٩١٨).-- و رواه مسلم في كتاب الزهد: باب: الإحسان إلى الأرملة و المسكين و اليتيم( ٧٣٩٤) بنحوه.