الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٠٧ - و ثالثها فك العاني
أولها: إطعام الجائع.
و قد حث على ذلك القرآن في مواضع كثيرة مثل قوله تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ- مجاعة- يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ- للّه- أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ[١]، فيجب علينا كفائيا إطعام الجائع إنقاذا له من ألم الجوع. و محافظة على صحته بل على حياته إن كان يودي بها فقد الطعام، وليكن إطعامه من خير ما نطعم به عملا بقوله تعالى:
وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ[٢]، و قوله: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً[٣]، و لم يبعد من عمم الجائع في الإنسان و الحيوان.
و ثانيهما: عيادة المريض
؛ و قد أوجبها كفائيا بعض الفقهاء كإطعام الجائع و فك الأسير، و عضد ذلك بحديث أبي هريرة عند البخاري[٤]: حق المسلم على المسلم.
و برواية مسلم[٥]: خمس تجب للمسلم على المسلم، و ذكر منها عيادة المريض، و لكن الجمهور على أنها في الأصل مندوبة، و قد تصل إلى الوجوب في حق بعض الناس دون بعض، و عيادة المريض تذكرة و محبة و منفعة، فهي تذكر الإنسان بناعي الحياة، و تعرفه قيمة الصحة التي يتمتع بها، فينطق بشكر مسديها[٦]، و هي تزرع المحبة بين المريض و عواده، بل بينهم و بين قرابته، و هي نافعة للمريض تروّح عنه و تسليه، و ربما وصف العائد دواء ذهب بالداء؛ أو تبرع بإحضار نطاسي[٧]، أو أرشد إلى طبيب ماهر، و ينبغي أن تكون العيادة في الأوقات المعتادة، و ألا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض، أو يشق على أهله، ما لم تدع ضرورة إلى ذلك، و أن يلاحظ أوامر الأطباء في ترك اقتراب أو مكالمة، أو قلة الترداد.
و ثالثها: فك العاني
، و فكه تخليصه من أيدي العدو بمال أو غيره، و الجمهور على وجوب ذلك كفائيا حتى لا تكون ذلة لمؤمن كتب اللّه له العزة. و قال إسحق بن
[١] - سورة البلد، الآيات: ١١- ١٦.
[٢] - سورة البقرة، الآية: ٢٦٧.
[٣] - سورة الإنسان، الآية: ٨.
[٤] - رواه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز( ١٢٤٠).
[٥] - رواه مسلم في كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام( ٥٦١٥).
[٦] - مسديها: المسدي: المحسن.
[٧] - النّطاسيّ: العالم الماهر و الطبيب الحاذق.