المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٥ - خاتمة الطبع
خاتمة الطبع
الحمد للّه الخالق المنعام على ما اعطانا من المكنة على الكلام فاوصلنا الى اقصى المرام و الصلاة و السّلام على رسوله الذي اصطفاه من بين الانام و خصه بعظيم الوحى و الالهام و آله السادات الكرام و اصحابه الاتقياء العظام^ (اما بعد) فلا يخفى على العاقل الخبير و الفاضل البصير ان كتاب المباحث المشرقية الذي هو في علم الكلام (و هو العلم الاعلى و الفلسفة الاولى) عظيم قدره جليل شأنه كيف لا و هو محتو على جملة المسائل الكلامية و حاو على جلة المسائل الاصولية^ (و المصنف) العلام قد اكثر الكلام فيه في مباحث الامور العامة باسلوب لم يسبقه اليه احد قبله اذ ما من مسئلة من المسائل الاختلافية الا بحث عنها و اجابها بما هو حق عنده- و لا مبحث من مباحثها المتنازع فيها الا تكلم فيه و حقق بما هو صدق لديه- و اطنب في مباحث الاعراض و الجواهر باحسن التقرير الباهر بحيث صار مبتكرا في اسلوبه و منفردا في مكتوبه- ما ترك متعلقا من متعلقات الاعراض الا بينه ببيان واضح و ما اهمل مغلقة من مقلقاتها الا كشف عنها الستر و اظهرها بطريق لائح^ (و من مختصاته) ان مصنفه النحرير قد بحث عن اكثر المسائل الفلكيات و متعلقاتها باحسن تقرير و فسر مهام المسائل الطبيعيات و شعباتها باوضح تفسير بحيث لم يوجد اغلب مباحث هذا الكتاب في غيره من الكتب الكلامية فجزاه اللّه خير جزاه و حشره مع من يتولاه و كساه بكسوة العفو و الاحسان و ادخله في بحبوحة الجنان^ (و كان) هذا الكتاب مع رفعة مرتبته و علو درجته منزويا في زاوية الخمول