المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٠ - الفصل الثاني في شرح مذهبهم في تكون السماوات
(قالوا) فان جعلنا لكل واحدة من هذه الاكر محركا خاصا فحينئذ يزيد عدد العقول على العشرة و يبلغ الى الخمسين و ان لم نقل بذلك بل جعلنا لفلك القمر محركا واحدا فحينئذ تكون العقول عشرة^ (و عندى) انهم كما أخطئوا في الجزم في هذا الموضع الذي ذكرناه فقد أخطئوا في التوقف في هذه المواضع فان اللائق باصولهم ان يثبتوا لكل واحدة من تلك الاكر محركا خاصا لان العقل الواحد اما ان يصلح لان يكون محركا لكرات كثيرة على سبيل التعشق و التشوق اولا يصلح لذلك فان كان الحق هو الأول فحينئذ ينسد عليهم باب اثبات العقول لانه اذا جاز ان يكون العقل الواحد عقلا لكرات كثيرة و مبدأ لحركات كثيرة جاز أن يكون عقل جميع الافلاك عقلا واحدا و ذلك مما ينكرونه و ان لم يجز للعقل الواحد ان يكون عقلا الا لكرة واحدة وجب الجزم بان لكل واحدة من هذه الاكر عقلا محركا على حدة فبهذا البيان يجب ان يكون لكل كرة عقل يخصها (و اما) انه لا بد ان يكون لكل كرة نفس تخصها فذلك ظاهر لان النفس قوة جسمانية و معلوم ان القوة الحالة في احدى تلك الكرات مغايرة للقوة الحالة في الكرة الاخرى لاستحالة حلول الحال الواحد في المحلين^ (بل نزيد و نقول) انا قد بينا فيما مضى انه لا بد و ان يكون جرم الكواكب مستديرا على مركز نفسه و تلك الحركة لا تكون الا إرادية فاذا لكل كوكب نفس تخصه و عقل يخصه بالطريق الذي ذكرناه و معلوم انه قد بلغت الكواكب الثابتة في الكثرة الى حيث لا يمكن عدها فكذلك العقول و النفوس يجب ان تكون كثرتها على حسب كثرة هذه الكواكب^