المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٢ - الفصل الثالث في تكون الاسطقسات
(و هذا) مثل ان الماء اذا افرط تسخينه فان السخونة هى بعيدة المناسبة للصورة المائية و شديدة المناسبة للصورة النارية فاذا افرط ذلك و اشتدت المناسبة له اشتد الاستعداد فصار من حق هذه الصورة النارية ان تفيض و من حق تلك ان تبطل هذا ما ذكره الشيخ^ (و فيه بحث) اما قوله ان العقل الفعال علة لوجود مادة هذا العالم بمشاركة الامر المشترك بين السماوات و هى استدارة الحركة^ (فلسائل) ان يطالبهم بالدليل على ان لاستدارة الحركات الفلكية مدخلا في وجود المادة و لم لا يجوز ان يقال العقل الفعال علة لوجود المادة من غير ان يكون لطبيعة الاستدارة مدخل في ذلك اصلا و ايضا تجعل الحركات الفلكية مخصصات و معدات للمادة و يفسر المعد بأنه الذي يحدث منه في المستعد امر ما يصير مناسبته لشيء بعينه اولى من مناسبته لشيء آخر^ (و هذا الكلام مشكل) من وجهين (الأول) ان الحركات الفلكية اذا كانت معدات و المعد هو الذي يحدث منه في المستعد امر كانت الحركات الفلكية موجدة لامور في المادة و اذا كانت الحركات الفلكية صالحة للموجدية فاي حاجة الى استناد الحوادث الحادثة في عالمنا الى العقل الفعال و لم لا يجوز استنادها الى هذه الحركات^ (و بالجملة) فالصور الحادثة في مادة عالمنا هذا لا بد و ان تكون لمشاركة الحركات الفلكية فان كانت الحركات الفلكية صالحة للمؤثرية فكيف يمكننا ان نسند وجود هذه الحوادث الى شيء آخر فاذا اسندنا هذه الحوادث اليها لم تكن الحركات الفلكية عللا معدة بل موجدة^ (و الثاني) هو ان الحركة التي جعلناها معدة لحدوث صورة مخصوصة من