المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الثاني في شرح مذهبهم في تكون السماوات
امور قبل حدوثها لتكون الامور السالفة مقدمة للعلل الفياضة الى الامور اللاحقة و ذلك انما ينتظم بحركة سرمدية دورية ثم ان تلك الممكنات متى استعدت للوجود استعدادانا ما صدرت عن البارى تعالى و وجدت عنه و لا تأثير للوسائط اصلا في الايجاد بل في الاعداد^
الفصل الثاني في شرح مذهبهم في تكون السماوات
(ثم انهم لما فرغوا) من تمهيد كيفية استناد الكثرة الى الشيء الواحد قالوا قد بان لنا في ما سلف ان العقول المفارقة كثيرة العدد فليست اذا موجودة معا عن الأول بل يجب ان يكون اعلاها هو المعلول الأول ثم يتلوها عقل و عقل و لان تحت كل عقل فلكا بمادته و صورته التي هى النفس و عقلا دونه فتحت كل عقل ثلاثة اشياء في الوجود فيجب ان يكون امكان وجود هذه الثلاثة عن ذلك العقل الأول في الابداع لاجل التثليث المذكور و الافضل يتبع الافضل من جهات كثيرة فيكون اذا العقل الأول يلزم عنه بما يعقل الأول وجود عقل تحته و بما يعقل ذاته وجود صورة الفلك الاقصى و كما لها و هى النفس و بطبعه امكان الوجود الحاصل له المندرج فيما يعقله من ذاته وجود جرمية الفلك الاقصى^ (ثم) كذلك الحال في عقل و عقل و فلك و فلك الى ان ينتهى الى العقل الفعال الذي يدبر انفسنا و ليس يجب ان يذهب هذا المعنى الى غير النهاية حتى يكون تحت كل مفارق مفارق^ (فانا نقول) ان لزم وجود كثرة عن العقول فبسبب المعانى التي فيها من الكثرة و قولنا هذا ليس ينعكس حتى يكون كل عقل فيه هذه الكثرة فيلزم كثرة هذه المعلولات و لا هذه العقول متفقة النوع حتى يكون مقتضى