المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٣ - الفصل الأول في كيفية صدور الافعال عنه تعالى
الواحد يلزمه حكم او حال او صفة او معلول و يكون ايضا ذلك واحدا^ (ثم يلزم) عنه بمشاركة ذلك اللازم شيء فيتبع من هناك كثرة جلبها تكيف ذاته فيجب ان يكون مثل هذه الكثرة هى العلة لامكان وجود الكثرة معا عن المعلولات الأول- هذا ما ذكره في الشفاء و النجاة و المبدأ و المعاد بهذه العبارة^ (و الذي) ذكره في الاشارات و سائر كتبه فمعناه ذلك و عبارته قريبة من ذلك و هو موضع بحث طويل و شكوك كثيرة عظيمة (و لقد كان) من الواجب على اكابر الحكماء ان يزيدوا لهذا الفصل تحقيقا و إيضاحا و إن لا يقنعوا بهذا القدر من الكلام في هذا المقام فان كلام الشيخ يوهم تارة انه جعل امكان تعقل وجوده سببا لصدور الكثرة عنه و تارة انه جعل تعقل العقل لا مكان نفسه و تعقله لوجوده لغيره و تعقله لمبدإه اسبابا لصدور الكثرة عنه^ (و كان) من حقه ان يصرح بالحق فان هذا الموضع المهم غير محتمل للرمز و الجمجمة في الكلام و يجب علينا ان نقول على كلا الاحتمالين ما يمكن ان يقال فيه اثباتا و ابطالا^ (اما الاحتمال الأول) و هو ان نجعل امكان العقل الأول و وجوده سببا لصدور الكثرة عنه فقد استقصينا ابطاله في باب العلة فليرجع اليه (و الذي) نقوله هاهنا هو ان الامكان لا يخلو اما ان يكون امرا وجوديا اولا يكون فان لم يكن استحال ان يكون علة لغيره و ان كان فلا يخلو اما ان يكون واجبا لذاته اولا يكون فان كان واجبا لذاته كان واجب الوجود اكثر من واحد و ايضا كان واجب الوجود صفة لممكن الوجود محتاجا اليه و ذلك محال و ان لم يكن واجبا لذاته فان كان ممتنعا لذاته لم يكن ايضا علة لوجود شيء