المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
فان لم يكن وجوده راجحا بالنسبة الى المريد من عدمه كان ترجح ارادة الوجود على ارادة العدم لا عن سبب فيكون الممكن واقعا لا عن سبب هذا محال و ان كان وجود المراد راجحا بالنسبة الى المريد من عدمه فلا شك ان ذلك الرجحان و الاولوية حاصلة لذلك المريد بسبب ذلك الفعل و لولاه لما حصلت تلك الاولوية فثبت ان كل مريد فهو طالب للكمال^ (فان قال قائل) انا قد نفعل افعالا بلا غرض و لا يكون لنا فيها نفع كالاحسان الى الناس من دون ان يكون لنا فيه فائدة و ايضا فان الهارب من السبع اذا عن له طريقان متساويان من كل الوجوه فانه يختار احدهما على الآخر لا لسبب و كذلك المخير بين اكل الرغيفين المتماثلين من كل الوجوه عند اشتداد حاجته الى احدهما فانه يختار احدهما دون الآخر لا عن سبب و كذلك النائم ينقلب من احد جنبيه على الآخر لا عن سبب و كذلك العابث بلحيته لا يكون له في ذلك غرض بل لا يكون في العبث بشعرة معينة دون غيرها غرض مرجح^ (فالجواب) انه اما الاحسان فالغرض فيه حسن الاسم او الثواب او التخلص عن الرقية المؤلمة المتخيلة في الخيال و كل ذلك مما يجلب نفعا او يدفع ضرر او هو فى حق واجب الوجود محال (و اما سائر) الصور فلا بد و ان يفرض هناك مرجح اما عقلي او ظني او خيالي و ان لم يكن شيء من ذلك فلا بد و ان يكون السبب في تعيين تلك الارادة دون غيرها شيئا من التشكلات السماوية و الحركات العلوية و تكون تلك الارادة ضرورية جبرية فان لم يوجد شيء من ذلك استحال ترجح احد الطرفين على الآخر و متى بقى على التساوى استحال وقوعه^ (الثاني) قالوا كل من فعل فعلا لغرض شيء آخر كان ذلك الفاعل اخس من