المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٢ - الفصل التاسع في علل النفوس الناطقة
التسلسل فذلك الشيء مما لا يصح عليه العدم و هو جزء النفس و جزء النفس لا يصح ان ينافى مقارنة الصور العقلية و لا يكون ايضا ذا وضع و حيز و الا لكانت النفس منافية لمقارنة الصور العقلية و لكانت ذات وضع و حيز و اذا كان ذلك الجزء من النفس الذي ثبت بقاءه مجردا عن الوضع قابلا للصور العقلية كان ذلك الجزء هو النفس فالنفس لا يصح عليها العدم^ (فان قيل) أ ليس لها مادة توجد فيها قوة حدوثها فلم لا يجوز ان تحصل في تلك المادة قوة فسادها^ (فنقول) الفرق ظاهر لان الذي حصل فيه قوة الحدوث هو البدن و ذلك مما يصح ان يبقى مع الحدوث اما الذي توجد فيه قوة فساده لو كان هو البدن لكان البدن باقيا مع فساد النفس و بالاتفاق البدن لا يبقى مع عدم النفس فظهر الفرق بين البابين^
الفصل التاسع في علل النفوس الناطقة
(من الظاهر) انه لا يجوز ان تكون علة النفوس هى الجسم و الا لكان كل جسم كذلك و لا يجوز ايضا ان يكون جسمانيا لان ذلك الجسماني اما ان يكون محتاجا الى الجسم في ذاته او في مؤثريته اعنى ان الحاجة الى الجسم اما ان تكون في الوجود او في الايجاد^ (و محال) ان تكون في الوجود لثلاثة اوجه (اما اولا) فلان الصور الجسمانية لو فعلت لكان فعلها بمشاركة القابل و القابل الذي هو الجسم يمتنع ان يكون جزءا من المؤثر و قد عرفت فيما مضى تحقيق هذا الوجه^ (و اما ثانيا) فلان الصور الجسمانية انما تؤثر بواسطة الوضع و يمتنع حصول الوضع فيما لا وضع له