المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الثامن في ان الفساد على النفس محال
(فان قيل) أ لستم جعلتم البدن علة لحدوث النفس^ (فنقول) انا قد بينا ان الفاعل اذا كان منزها عن التغير ثم صدر الفعل عنه بعد ان كان غير صادر فلا بد و ان يكون لاجل ان شرط الحدوث قد حصل في ذلك الوقت دون ما قبله ثم ان ذلك الشرط لما كان شرطا للحدوث فقط و كان الشيء غنيا في وجوده عن ذلك الشيء استحال ان يكون عدم ذلك الشرط مؤثرا في عدم ذلك الشيء ثم لما اتفق ان كان ذلك الشرط مستعدا لان يكون آلة للنفس في تحصيل الكمالات و النفس لذاتها مشتاقة الى الكمال لا جرم حصل للنفس شوق طبيعي الى التصرف في ذلك البدن و التدبير فيه على الوجه الاصلح و مثل ذلك لا يمكن ان يكون عدمه علة لعدم ذلك الحادث^
الفصل الثامن في ان الفساد على النفس محال
(و ذلك) لوجهين (الأول) النفس ممكنة الوجود و كل ممكن فله سبب فللنفس سبب و السبب ما دام يبقى موجودا مع جميع الجهات التي باعتبارها كان سببا استحال انعدام المسبب فلو قدرنا بقاء السبب مع انعدام المسبب فلا يخلو اما ان يكون لاجل حضور مانع اولا لحضور مانع فان كان لحضور مانع فحينئذ السبب انما تتم سببيته عند عدم ذلك المانع فعند وجود المانع لم يوجد السبب بتمامه بل يكون ذلك الموجود احد اجزاء السبب (و ان كان) عدم المسبب لا لاجل مانع كان وجود السبب بالنسبة الى ذلك المسبب كعدمه بالنسبة اليه فيكون صدور ذلك المسبب عن ذلك السبب بالامكان فلا يكون السبب سببا هذا خلف فظاهر ان السبب ما دام سببا فانه يستحيل ان ينعدم المسبب فان النفس لو انعدمت لكان انعدامها لانعدام سببها و الاسباب اربعة و يستحيل