المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
الخيال كذلك للوهم خزانة هى الحافظة و قد تسمى ايضا متذكرة لكونها قوية على استعادة ما زال ثم هذه الاستعادة تارة تكون من المعنى الى الصورة و تارة من الصورة الى المعنى و ذلك اذا قيل الوهم معنى مستعين بالمتخيلة و يستعرض الصور الموجودة في الخيال الى ان عرضت له الصورة التي ادرك معها ذلك المعنى و حينئذ يلوح ذلك المعنى و حفظته القوة الحافظة كما حفظته قبل ذلك و تارة من المعنى الى الصورة باستعراض المعانى التي في الحافظة الى ان عرض له المعنى الذي ادرك معه الصورة التي بطلت و ان تعذرت من هذه الجهة فحينئذ يورد الحس الظاهر تلك الصورة و تصير مستقرة في الخيال و تعود نسبة المعنى المستقرة في الحافظة^ (ثم اعلم) ان الشيخ قال في فصل القوى النفسانية من (كتاب القانون) و هاهنا موضع نظر فلسفي في انه هل القوة الحافظة و المتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوة واحدة او قوتان و لكن ليس ذلك مما يلزم على الطبيب- و اما في (كتاب الشفاء) فقد ذكر في الفصل الأول من المقالة الرابعة من علم النفس- و يشبه ان تكون القوة الوهمية هى بعينها المتفكرة و المتخيلة و المتذكرة و هى بعينها الحاكمة فتكون بذاتها حاكمة بحركاتها و افعالها متخيلة و متفكرة فتكون متفكرة بما يعمل في الصور و المعانى و متذكرة بما ينتهى اليه عملها و اما الحافظة فهى قوة خزانتها^ (و اعلم) ان هذه الاضطرابات دالة على ان الشيخ كان مضطرب الرأى في امر هذه القوى^ (و اعلم) ان اكثر الكلام في امر القوى مبنى على ان النفس هل هى مدركة للجزئيات و الجسمانيات ام لا فلنتكلم في ذلك و لنذكر من الجانبين اقصى