المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
ليس قوة جسمانية بل جوهر النفس فبطل القول بهذه القوة^ (الثاني) انا كما علمنا ببداهة العقل انا لا نذوق الطعوم و لا نشم الروائح بالايدى و الارجل كذلك علمنا بالضرورة انا لا نذوق و لا نلمس بالدماغ و من انكر ذلك فقد انكر ما يجده كل عاقل من نفسه فهذا جملة الكلام في الحس المشترك^ (و اما الخيال) و هو الذي يحفظ الصور المنطبعة في الحس المشترك فقد احتجوا على انه قوة مغايرة للقوة الاولى بوجوه ثلاثة^ (الأول) ان الحس المشترك له قوة قبول الصور و الخيال له قوة حفظها و قوة القبول غير قوة الحفظ فان الماء له قوة القبول و ليس له قوة الحفظ (و لقائل) ان يقول هذا بناء على ان القوة الواحدة لا يصدر عنها الا اثر واحد و ذلك قد ابطلناه و ايضا فلان الشيء قد يكون قابلا و لا يكون حافظا اما كل ما كان حافظا فلا بد و ان يكون قابلا لان الحفظ بعد القبول فذلك الحافظ قد صدر عنه الحفظ و القبول فبطل قولكم بان القوة الواحدة لا تفيد الحفظ و القبول^ (الوجه الثاني) قالوا الحس المشترك حاكم على المحسوسات و الخيال غير حاكم و الشيء الواحد لا يكون حاكما و غير حاكم (و لقائل ان يقول) لم لا يجوز ان القوة الواحدة تارة تكون حاكمة و تارة تكون حافظة فان بنيتم ذلك على ان القوة الواحدة لا يصدر عنها الا اثر واحد كان من الطراز الأول^ (الوجه الثالث) قالوا صور المحسوسات اذا انطبعت في الحس المشترك كانت مشاهدة و اذا كانت في الخيال لم تكن كذلك و هذا انما يتم عند اختلاف القوتين^ (و لقائل ان يقول) الصور المعقولة قد لا تكون النفس مشاهدة لها ناظرة اليها فتلك الصور في هذا الوقت في اى خزانة تكون (فان قالوا) النفس