المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الأول في اقسام القوى النباتية على وجه كلى
(فان قيل) لم لا يجوز ان يقال النفس لها شعور بهذه الامور الا انها ليس لها شعور بذلك الشعور او ذلك الشعور مما لا يبقى و لا يستمر لاجل ان كثرة تغيرات هذه الافاعيل سبب لنسيان النفس لها كما ان الانسان اذا سمع كلمات كثيرة متوالية سريعة الموالاة فانه ينساها و لا يبقى شيء منها في حفظه فكذلك هاهنا^ (فالجواب) انه لو جاز ان يقال انا عالمون بجميع مراتب التغيرات التي تقع للغذاء و جميع الاعضاء التي يستحيل اليها الغذاء مع انا لا نجد ذلك الشعور من انفسنا لجاز ان يقال بان العامي عالم بجميع الدقائق و الحقائق و ان كان لا يجد من نفسه ذلك بل جاز ان يقال مثله في البهائم بل في الجمادات^ (فان قيل) الدليل على ان الفاعل لهذه الافاعيل النفس الانسانية ان الانسان اذا اشتدت حاجته الى الجذب و الهضم بسبب من الاسباب كما يكون للمريض ليلة بحرانه فانه تصير نفسه مقصرة عن سائر الامور الادراكية و الحركات الارادية و ما ذلك الا لاشتغال النفس بهذه الافعال و استغراقها فيه فلا جرم انقطعت عن سائر الافاعيل^ (فالجواب) انه لم لا يجوز ان يكون شعور النفس بتلك التغيرات العظيمة هو المانع من سائر الافعال و ايضا فمن الجائز ان تكون النفس هى المحركة لتلك المواد لكن بواسطة القوى النباتية و حينئذ يندفع ما قاله هذا القائل فهذا ما نقوله في هذه القوى^
الباب الثاني في القوى النباتية و احكامها^ و فيه اثنان و عشرون فصلا
الفصل الأول في اقسام القوى النباتية على وجه كلى
(القوى النباتية) اما ان تكون مخدومة و اما ان تكون خادمة اما المخدومة